تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
المأمور به هل هو مقيد شرعا بان لا يؤتي به في المحل المخصوص أولا [ 188 ] . وعلى الثاني أعني على تقدير كون النزاع عقليا ، فمقتضى الأصل فساد العمل ، لان المأمور به معلوم من حيث القيود والشروط ، بحيث لو كان توصليا لكان مجزيا . وإنما الشك في أن القرب المعتبر في العبادات هل يحصل بايجاد العمل في ضمن فرد محرم أم لا ؟ ولا اشكال في لزوم الاتيان ثانيا ، حتى يقطع بفراغ ذمته . إذا عرفت ذلك كله فنقول : إن الافعال المتعلقة للنهي على قسمين : قسم اعتبر في صحته قصد القربة ، وهو الذي يسمى بالعبادة ، وقسم لم يعتبر فيه ذلك ، فان جعلنا النزاع في المقام راجعا إلى الامر العقلي وهو أنه - بعد الفراغ عن وجود الجهة في الطبيعة - هل تقتضي مبغوضية ايجادها في ضمن خصوص فرد فساد العمل لو أتى به في الفرد المحرم أم لا ؟
شرح
[ 188 ] وحينئذ إن كان لدليل العبادة اطلاق مع انفصال النهي - كما هو المفروض - نأخذ بالاطلاق فيما إذا كانت الحرمة التكليفية معلومة ، وكان الشك في الوضعية فقط . وأما إذا كان النهي مرددا بين الوضعي والتكليفي ، فلا يجوز التمسك بالاطلاق ، لدوران الامر بين تقييد الهيئة والمادة . ولا ترجيح . نعم على القول بترجيح تقييد الهيئة ، فاطلاق المادة محفوظ . ثم إنه لو لم يكن اطلاق أو كان ولم يكن بحجة - لدوران الامر بين أحد التقييدين - فالمرجع الأصول العملية ، وهي البراءة في المقام ، للشك بين الأقل والأكثر . ثم إنه لو قلنا بامكان اجتماع النهي التحريمي مع العبادة ، وتردد النهي بين الوضعي والتكليفي ، فيتعارض الأصلان في الطرفين فيتساقطان . نعم لو قيل في الأقل والأكثر بالاشتغال ، فلا مانع من اجراء الأصل في الطرفين ، إلا انهما عقليان . والأصل العقلي لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، كما يوجبه الأصل الشرعي .
إفاضة العوائد — صفحة 297 | السيد الگلپايگاني