شرح
الواجب ، فتتعلق الإرادة بها تبعا لذي المقدمة ، وإن لم يكن كل منها ملحوظا تفصيلا .
بل لا يلزم أن تكون المقدمة مطلوبة فعلا ، ويكفي في المدعى أن يكون الآمر إذا التفت
إلى المقدمة يراها مطلوبة كنفس ذيها كما يأتي في المتن .
نعم قد يستشكل في أصل المقدمية ، بتقريب أن المقدمة انما تلاحظ بالنسبة إلى
عنوان الكل والمجموع ، وعنوان الكلية كالجزئية من المعقولات الثانوية التي لا واقعية لها
في اللحاظ الأول الذي فيه يكون الموضوع مركبا للإرادة ، فما يتعلق به الوجوب - وهو
حقيقة الا جزء بالأسر - لا مقدمة لها وماله المقدمة وهو عنوان الكل والمجموع لم يتعلق
به الوجوب . نعم فيه كيفية خاصة يمكن أن تنتزع منها العنوان المذكور ، ولذا نرى
بالوجدان أن من يريد ايجاد خط ، لا يريد ايجاد نقاط متعددة ، بل اجزاء غير متناهية ،
وكذلك من يريد ايجاد عشرة أشياء ، لا تتعلق ارادته بايجاد الآحاد مستقلة ، بحيث
يتولد من إرادة المجموع إرادات عديدة نحو ايجاد الاجزاء ، كما في المقدمات الخارجية .
لكن فيه أن حقيقة الاجزاء بالأسر وما ينتزع منه عنوان المجموع والكل ،
لا تتحقق الا بتحقق كل من الاجزاء وإن لم يمكن انتزاع المقدمية إلا في اللحاظ
الثاني ، ففي اللحاظ الأول وإن لم تكن المقدمية وذو المقدمية متحققتين بعنوانهما ،
ولكن حقيقتهما وملاكهما متحققان في الواقع ونفس الامر ، وملاك الوجوب - على
القول بالوجوب - ليس الا ذلك ، فيرجع الاشكال أيضا إلى عدم امكان اجتماعهما
في اللحاظ وقد مر الجواب عنه .
وأما عدم تعدد الإرادة في مثال الخط أو ايجاد عشرة أجزاء مثلا ، فان أريد
عدم الإرادة بالنسبة إلى كل نقطة بحدها ، أو كل جزء من العشرة كذلك فعلا فمسلم ،
ولا يلتزم به القائل بالمقدمية . وان أريد انقداح الإرادة إلى ذات كل نقطة عند التفات
الآمر إليها ، من دون نظر إلى إحداها ، فلا محيص عنه ، فهل يلتزم أحد بأن من يقرأ
الحمد مثلا في الصلاة - مع الالتفات إليها - لا يريد قراءتها ولو بالإرادة الغيرية ؟ بل
توجد بنفس إرادة الصلاة ، والوجدان في ذلك أقوى شاهد .