تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الواجب ، فتتعلق الإرادة بها تبعا لذي المقدمة ، وإن لم يكن كل منها ملحوظا تفصيلا . بل لا يلزم أن تكون المقدمة مطلوبة فعلا ، ويكفي في المدعى أن يكون الآمر إذا التفت إلى المقدمة يراها مطلوبة كنفس ذيها كما يأتي في المتن . نعم قد يستشكل في أصل المقدمية ، بتقريب أن المقدمة انما تلاحظ بالنسبة إلى عنوان الكل والمجموع ، وعنوان الكلية كالجزئية من المعقولات الثانوية التي لا واقعية لها في اللحاظ الأول الذي فيه يكون الموضوع مركبا للإرادة ، فما يتعلق به الوجوب - وهو حقيقة الا جزء بالأسر - لا مقدمة لها وماله المقدمة وهو عنوان الكل والمجموع لم يتعلق به الوجوب . نعم فيه كيفية خاصة يمكن أن تنتزع منها العنوان المذكور ، ولذا نرى بالوجدان أن من يريد ايجاد خط ، لا يريد ايجاد نقاط متعددة ، بل اجزاء غير متناهية ، وكذلك من يريد ايجاد عشرة أشياء ، لا تتعلق ارادته بايجاد الآحاد مستقلة ، بحيث يتولد من إرادة المجموع إرادات عديدة نحو ايجاد الاجزاء ، كما في المقدمات الخارجية . لكن فيه أن حقيقة الاجزاء بالأسر وما ينتزع منه عنوان المجموع والكل ، لا تتحقق الا بتحقق كل من الاجزاء وإن لم يمكن انتزاع المقدمية إلا في اللحاظ الثاني ، ففي اللحاظ الأول وإن لم تكن المقدمية وذو المقدمية متحققتين بعنوانهما ، ولكن حقيقتهما وملاكهما متحققان في الواقع ونفس الامر ، وملاك الوجوب - على القول بالوجوب - ليس الا ذلك ، فيرجع الاشكال أيضا إلى عدم امكان اجتماعهما في اللحاظ وقد مر الجواب عنه . وأما عدم تعدد الإرادة في مثال الخط أو ايجاد عشرة أجزاء مثلا ، فان أريد عدم الإرادة بالنسبة إلى كل نقطة بحدها ، أو كل جزء من العشرة كذلك فعلا فمسلم ، ولا يلتزم به القائل بالمقدمية . وان أريد انقداح الإرادة إلى ذات كل نقطة عند التفات الآمر إليها ، من دون نظر إلى إحداها ، فلا محيص عنه ، فهل يلتزم أحد بأن من يقرأ الحمد مثلا في الصلاة - مع الالتفات إليها - لا يريد قراءتها ولو بالإرادة الغيرية ؟ بل توجد بنفس إرادة الصلاة ، والوجدان في ذلك أقوى شاهد .