نعم يمكن الاستناد الامر إليها بالعرض ، نظير استناد الامر المتعلق
بالمقيد إلى ذات المطلق ، أعني الطبيعة المهملة ، وهذا هو المراد من كلام شيخنا
المرتضى ( قدس سره ) في التقريرات : أن الجزء إذا لوحظ لا بشرط ، فهو عين الكل ،
وإذا لوحظ بشرط لا ، فهو غيره ومقدمة لوجوده . والمراد من قوله
( قد سره ) لا بشرط عدم اشتراط أن يكون في ذهن الآمر معه شئ
أم لا ، وهو الصالح لان يتحد مع الكل . ومن قوله بشرط لا ،
عدم ملاحظة الامر معه شيئا ، أعني ملاحظته مستقلا [ 131 ] . ولا اشكال
في أن الجزء بهذا اللحاظ لا يصلح أن يتحد مع الكل ، ويحمل عليه ، إذ
شرح
المعاني الحرفية ، فإنها تتصور كذلك ، ولكن لا يمكن جعلها موضوعا لحكم من الاحكام .
وقد حقق في محله . ومعلوم أن الجزء لا يتصور بتصور الكل إلا مندكا في الكل ، ولا
يقاس الكل والجزء بالكلي والفرد ، لان كل فرد من الافراد يلاحظ تحت الكلي
مستقلا ، ولكن اجمالا بوجه الكلي ، بخلاف الاجزاء ، فان كلا منها باستقلالها مباين
مع الكل ، فلا يمكن أن يكون الكل مرآة لها . وبذلك ظهر الاشكال على ما في الكفاية
من اتصاف الاجزاء بالوجود البسيط ، لان ما لا يتصور لا يعقل اتصافه بالوجوب ، نعم
يصح اسناد الواجب إليه مجازا ، ولكن ذلك لا يلائم تعليل عدم اتصاف الاجزاء
بالوجوب الغيري بلزوم اجتماع المثلين ، كما لا يخفى .
لا يقال : إن موضوع الوجوب عنده هي الاجزاء بأسرها لا كل واحد منها ،
ومعلوم انها لا تتصور الا بتصور الكل .
لأنه يقال : أما ( أولا ) فالكل عنده الاجزاء بشرط الاجتماع ، والاجزاء بدون
هذا الشرط لا تلاحظ عند تصورها مع الشرط . واما ( ثانيا ) : فليس موضوع الوجوب
البسيط عنده إلا ما هو موضوع للوجوب الغيري ، وهو كل واحد من الاجزاء ، والا
فلا وجه لعدم اتصاف كل منها بالوجوب الغيري فتأمل .
[ 131 ] هذا المعنى - من بشرط لا ولا بشرط - وإن كان خلاف ظاهر
المصطلح ، لكنه أوفق بمراد الشيخ ( ره ) مما هو ظاهره . وقد مر من الأستاذ - دام بقاه -