من اجتماع الاجزاء ، فحاله حال سائر المقدمات الخارجية [ 133 ] ، من
دون تفاوت أصلا . هذه خلاصة الكلام في المقام وعليك بالتأمل التام .
شرح
مندكا ، ويخبر عنه كما في المعنى الحرفي ، حيث يقال : المعنى الحرفي لا يخبر عنه ، فان
الموضوع ليس الا المعنى الاسمي ، ولكنه يجعل مرآة للمعنى الحرفي ، كما مر . ومن هذا
يعلم أن شيئا من الاجزاء ليس بصلاة ، نعم الاجزاء بأسرها على هذا المعنى عين
الصلاة من دون احتياج إلى قيد شرط الاجتماع . ولكن الكلام في الفرق بين كل جزء
إذا لوحظ مستقلا أو مندكا ، لا الاجزاء بالأسر مع الكل .
والذي يسهل الخطب أن عدم الصدق والحمل غير مضر بالعينية المذكورة ، لان
التركيب الذي يتحد كل جزء منه مع الكل ، بل مع الجزء الآخر أيضا ، هو التركيب
الحقيقي الذي تكون اجزاؤه موجودة بوجود واحد حقيقة ، كالجنس والفصل ، فان
وجودهما حقيقة واحد ، بخلاف مثل القطرة والبحر ، والنقطة والخط ، فان وجود
القطرة وان لم ينفك عن وجود البحر ، وكذلك النقطة عن الخط ، بمعنى عدم كون
وجودهما محدودا بحد على حدة ، لكن حقيقة وجود كل من القطرات والنقاط غير
الأخرى . ولذا تتصف بأوصاف وجودية متضادة ، كالحرارة والبرودة ، وبألوان مختلفة ،
بخلاف الجنس والفصل .
والحاصل أن العينية في المقام غير ملازمة للصدق ، وعدم الصدق غير ملازم
لعدم العينية بهذا المعنى ، فتدبر جيدا .
[ 133 ] قد يقال : بالفرق بين الجزء وسائر المقدمات ، إما بأن اتصاف الاجزاء
بالوجوب الغيري يستلزم اجتماع المثلين ، كما في الكفاية . وإما بعدم إمكان لحاظ هذه
المقدمة في عرض لحاظ ذيها ، حتى تجب بوجوبه ، لاستحالة اجتماع لحاظي الاجزاء
مندكا ومستقلا .
ويرد الأول بمبناه ، لعدم اتصاف الاجزاء بالوجوب النفسي ، كما مر والثاني
بعدم لزوم لحاظ جميع المقدمات تفصيلا في الوجود الغيري ، حتى يستشكل بعدم
الامكان في خصوص تلك المقدمة ، بل يكفي لحاظها اجمالا بعنوان ما يتوقف عليه