تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
استدلال القائلين بوجوب المقدمة ( الأمر الثامن ) في ذكر حجج القائلين بوجوب المقدمة . أقول ما تمسك به في هذا المقام وجوه ، أسدها وأمتنها ما احتج به شيخنا المرتضى ( قدس سره ) من شهادة الوجدان ، فان من راجع وجدانه وانصف من نفسه ، يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلق بالفعل والمتعلق بمقدماته [ 134 ] . لا نقول بتعلق الطلب الفعلي بها ، كيف ؟ والبداهة قاضية بعدمه ، لجواز غفلة الطالب عن المقدمة ، إذ ليس النزاع منحصرا في الطلب الصادر من الشارع ، حتى لا يتصور في حقه ذلك ، بل المقصود أن الطالب للشئ إذا التفت إلى مقدمات مطلوبه ، يجد من نفسه
شرح
أدلة القائلين بوجوب المقدمة : [ 134 ] لا اشكال في ثبوت الملازمة بين إرادة الشئ وإرادة مقدماته ، لان من تعلقت ارادته بالكون على السطح ، ويعلم بأنه لا يتمكن منه الا بنصب السلم ، فلا محالة توجد إرادة تبعية منه تتعلق بالنصب ، ويتحرك نحوه ، وإلا ينجر الامر إلى نقض غرضه . وأما في الإرادة التشريعية فيمكن نفيها ، لان الآمر إذا أراد الكون على السطح من عبده ، فليس في نفسه الا ايجاد المحرك التام والداعي للعبد على اتيان مطلوبه ، وبعد ما يرى أن تشريع الحكم نحو مطلوبه كاف في محركية العبد وواف في احداث خوف المخالفة في نفسه ، بحيث تحركه تلك الإرادة النفسية إلى مطلوبه ، مع ما يتوقف عليه من المقدمات ، فما الملزم بل وما الباعث له في تشريع الحكم نحو المقدمات أو انقداح الإرادة نحوها ؟ وهل هذا الا لغو ، لان المقدمة بالفرض ليست مطلوبة نفسا ، ولا يحتاج البعث إلى ذيها إلى البعث نحوها ، فلا ملازمة في البين .