لا يصدق على الحمد ولا على غيره من اجزاء الصلاة انه صلاة [ 132 ] .
ولنا على الثانية أن الآمر - إذا لاحظ الجزء بوجوده الاستقلالي ،
أي غير ملحوظ معه شئ آخر - يرى أنه مما يحتاج إليه تلك الهيئة الملتئمة
شرح
عين هذا التوجيه من العبارتين في لسان أهل المعقول في الفرق بين المشتق ومبدأه ،
فراجع .
وحاصل التوجيه في المقام : ان الجزء حيث لا استقلال لوجوده في الخارج ،
بل وجوده مندك في الكل إن لوحظ وجوده كما في الخارج ، من دون تمحل شئ
زائد عليه ، ولا اشتراط شئ معه ، ولا مع لحاظه ، ولا اشتراط عدم شئ معه ، ولا مع
لحاظه ، فهو عين وجود الكل ، ولحاظه عين لحاظه . ولا يمكن لحاظه كذلك الا بلحاظ
الكل مستقلا ، ولا يمكن أن يرى اللاحظ في هذا اللحاظ الا الكل مستقلا . وإن
لوحظ مستقلا لا مندكا ، بان يعريه عما هو عليه في الخارج ، ويرى ذات الجزء بشرط ان
لا يرى شيئا آخر معه ، فهو جزء ، لكن لا بشرط الانفكاك عن سائر الأجزاء ، فإنه مع
ذلك الشرط ليس بجزء ، بل إن لوحظ الجزء منفكا ، وان لم يشترط فيه الانفكاك
أيضا لا تنتزع منه الجزئية ، بل الجزئية تنتزع من ذات الجزء إذا لوحظ بنفسه في ضمن
الكل ، كالحمد في الصلاة مثلا ، أو القطرة في البحر .
ولا يخفى أن ما ذكرنا من اللحاظين لا فرق فيه بين المركب الحقيقي
والاعتباري ، لان اجزاء المركب الاعتباري وان كان لكل منها وجود مستقل في الخارج ،
كالحمد والسورة والركوع والسجود ، ولكن لا استقلال لشئ منها في هذا الاعتبار
الوحداني ، ويكون في هذا النظر كالمركب الخارجي .
[ 132 ] لا يخفى ان ذلك لا يصدق مع اللحاظ الأول أيضا ، ويصح سلب الصلاة
عنه .
( لا يقال ) : على اللحاظ الأول لا استقلال للحمد في اللحاظ ، حتى يمكن
الاخبار عنه بأنه صلاة أوليس بصلاة .
( لأنا نقول ) : نعم ولكنه يمكن ان يلاحظ الجزء مستقلا ، ويجعل مرآة لما يلاحظ