حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلقة بذيها ، كما قد يتفق هذا النحو من
الطلب النفسي أيضا ، فيما إذا غرق ابن المولى ولم يلتفت إلى ذلك ، أو لم
يلتفت إلى كونه ابنه ، فان الطلب الفعلي في مثله غير متحقق ، لابتنائه على
الالتفات ، لكن المعلوم من حاله أنه لو التفت إلى ذلك لأراد من عبده
الانقاذ ، وهذه الحالة - وان لم تكن طلبا فعليا الا انها - تشترك معه في
الآثار . ولهذا نرى بالوجدان - في المثال المذكور - أنه لو لم ينقذ العبد
ابن المولى ، عد عاصيا ويستحق العقاب .
و ( منها ) - اتفاق أرباب العقول كافة عليه ، على وجه يكشف عن
ثبوت ذلك عند العقل ، نظير الاجماع الذي ادعى في علم الكلام على
وجود الصانع ، أو على حدوث العالم ، فان اتفاق أرباب العقول كاشف
قطعي اجمالا عن حكم العقل ، فلا يرد على المستدل أن المسألة - لكونها
عقلية - لا يجوز التمسك لها بالاجماع ، لعدم كشفه عن رأى المعصوم ( ع ) ،
لان الايراد متوجه لو أراد من الاجماع المستدل به عليه الاجماع
الاصطلاحي . أما على الوجه الذي قررناه ، فلا مجال للايراد . هذا ولكن
الشأن في اثبات مثل هذا الاتفاق .
و ( منها ) أن المقدمة لو لم تكن واجبة ، لجاز تركها ، فحينئذ إن بقي
الواجب على وجوبه ، يلزم التكليف بالمحال ، وإلا يلزم خروج الواجب
المطلق عن كونه واجبا مطلقا . وبطلان اللازمين مما لا كلام فيه ، فكذا
الملزوم .
والجواب أن ما أضيف إليه الظرف - في قوله فحينئذ - إن كان
الجواز ، نختار الشق الأول ، أعني بقاء الواجب على وجوبه ، ولا يلزم المحذور
قطعا ، لعدم معقولية تأثير الوجوب في القدرة ، وإن كان الترك مع كونه
جائزا ، فان فرض امكان ايجاد المقدمة عند ذلك ، بأن كان الوقت
إفاضة العوائد — صفحة 206
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٠٦