أن الأولى موجبة لتحريك عضلات المأمور ، والثانية موجبة لتحريك
عضلات المريد . وظاهر أن ما ليس من قبيل الحركة ، لا يمكن تعلق إرادة
الفاعل به ، فكذلك إرادة الامر فلو تعلق الطلب بحسب الصورة بمثل ما
ذكر ، يجب ارجاعه إلى ما يرجع إلى فعل المأمور .
والحاصل ان متعلق الطلب لابد وأن يكون معنى مصدريا صادرا
عن المخاطب بالخطاب ، فلو لم يكن كذلك ، بان لم يكن من معنى الصدر ،
أو كان ولم يكن صادرا من المأمور ، لم يكن تعلق الامر به . أما الأول ،
فلما عرفت . وأما الثاني ، فلما مضى من أن الإرادة ما يوجب تحريك
عضلات الفاعل إلى الفعل ، ولا يمكن تحريكها الا إلى فعل نفسه .
فتحصل مما ذكرنا أن الطلب إذا تعلق صورة بما ليس من الفعل
الصادر من الفاعل ، يجب توجيهه بما يرجع إلى ذلك . ومن هنا يقوى
التفصيل بين ما إذا تعلق التكليف بما ليس بينه وبين المكلف إلا آلة
توصل قوة الفاعل إلى القابل ، وبين ما إذا تعلق بالافعال التي ليست فعلا
له ، بل هي أفعال الواسطة ، ففي الأول التكليف متعلق بنفس ذلك
الفعل ، وفي الثاني يجب ارجاعه إلى السبب ، فليتأمل جيدا .
المقدمات الداخلية
( الأمر السابع ) أنه لو بنينا على وجوب المقدمة ، فهل أجزاء
المركب المتصف بالوجوب النفسي تتصف به ، أو بالوجوب المقدمي ؟
والحق هو الثاني ، فهنا دعويان ( إحداهما ) عدم اتصاف الاجزاء بالوجوب
النفسي و ( الثانية ) اتصافها بالوجوب المقدمي .
لنا على الأولى أن الأوامر تتعلق بالأمور الموجودة في الذهن باعتبار
إفاضة العوائد — صفحة 199
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩٩