تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تعلق الطلب به ، ضرورة ان الطلب يقتضى صدور الفعل عن الفاعل ، وما ليس من مقولة الحركة والفعل لا يمكن تعلق الطلب به [ 128 ] لان إرادة الامر مثل إرادة الفاعل في كونها موجبة لتحريك العضلات ، غاية الأمر
شرح
الامر بالمسبب هل يرجع إلى السبب ؟ : [ 128 ] لكن الظاهر عدم لزوم ذلك ، بل قد تتعلق الإرادة بما ليس بفعل ، كسواد شئ أو بياضه ، مع كون مقدماته مقدورة ، وكذلك موت شخص وأمثاله . ولا فرق في ذلك بين إرادة الآمر والفاعل ، فان إرادة الفاعل أيضا قد تتعلق بوجود شئ من ذلك ، ويتحرك نحو مقدماته . وليست مقدماته مرادة له إلا تبعا ، فمتى ما كان المراد من قبيل الافعال ، توجب الإرادة تحريك العضلات نحوه ، ومتى ما كان من قبيل ما ذكرنا توجب تحريك العضلات نحو مقدماته ، بان تترشح منها إرادة أخرى تبعا نحو المقدمات . فإن قلت : كيف توجد الإرادة نحو المراد قبل الاتيان بالمقدمات ، وقد مر اشتراط اتصال زمان المراد بزمان الإرادة الفعلية ؟ قلت : بعد النفض بالافعال المرادة المحتاجة إلى المقدمات إنه قد مر أيضا عدم المانع من تحقق الإرادة لو لم يكن بين المريد إلا إعمال قدرته ، ولو كان ذلك محتاجا إلى الزمان أيضا . وما أنكرناه هو تحقق الإرادة فيما لم يكن الفعل مقدورا أصلا ، من جهة تأخر زمانه . والحاصل : أنه يكفي في الإرادة مجرد كون المراد حاصلا من فعل المكلف أو مرتبطا به بنحو من الارتباط ، بحيث يكون قادرا على ايجاده ولو بوسائط . نعم لو قيل بأن المقدور بالواسطة ليس بمقدور أصلا ، صح انكار الامر بالمسبب مطلقا . ثم إنه لو سلم لزوم تعلق الإرادة بالمعنى المصدري للمأمور ، فأي ملزم لكونه فعلا له بلا واسطة ، أو متحدا معه ، حتى يحتاج إلى الالتزام بما التزم به في مثل حركة اليد والمفتاح ، مع وضوح تعددهما وكون أحدهما معلولا للآخر ، وأوضح من ذلك تعدد القتل والرمي ، فإنه قد يتفق الفصل بينهما بدقائق ، فيكف يمكن ادعاء اتحادهما عنوانا ؟