وإن أراد الثالث ، وهو أن يكون المقصود الايصال الخارجي ،
ويكون القيد راجعا إلى الطلب ، فهو أيضا باطل قطعا ، لان التكليف
راجع إلى طلب المقدمة على فرض وجود ذيها ، وهو طلب الحاصل . وأيضا
يلزم التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في الاشتراط
والاطلاق ، وكذا يلزم عدم كون العصاة مكلفين بالمقدمة . وبالجملة هذا
الاحتمال أيضا لا ينبغي ان يسند إليه ( قدس سره ) ولا إلى أحد من
العقلاء .
وإن أراد الرابع ، وهو ان يكون القيد في هذا الفرض راجعا إلى
المطلوب ، فيرد عليه أمور :
( أحدها ) - ان لا يكون ممتثلا للامر المقدمي ، الا بعد اتيان ذي
المقدمة . وقضية الوجدان خلاف ذلك .
( ثانيها ) - أن لا تحصل الطهارة بالوضوء والغسل ، إلا بعد اتيان
الصلاة ، لأن الطهارة لا تحصل الا بعد امتثال الامر المقدمي . والمفروض
شرح
مطابق لما اختاره ، لا أنه إذا اختار أحدهما ينقلب العنوان ، ويصير عنوانا آخر .
ان قلت : لا يخلو العنوان المذكور من أن يكون إما واجبا غير معلول للغير ، وإما
ممكنا معلولا لغيره ، فعلى الأول يلزم تعدد القدماء ، وعلى الثاني هو يكون معلولا لمنشأ
انتزاعه لا محالة .
قلت ( أولا ) : إن هذه العناوين ليست أشياء موجودة في قبال الموجودات ،
حتى يلزم بوجودها أزلا تعدد القدماء ، بل هي نظير مفهوم الامكان للممكنات ،
والامتناع للمتنعات و ( ثانيا ) : أن العناوين المذكورة منتزعة من المفاهيم الموجودة في
الذهن الكاشفة عن الخارج معلولة لعلم الباري - جل شأنه - وكيف كان لا نتعقل
كونها معلولة لما ليس بموجود أصلا . ونظير ذلك كل عنوان ينتزع من موجودات
مستقبلة ، كقبلية اليوم من الغد وأمثاله .