تحقق الجهة الموجبة للصلاة ، بل إنما جاءت من قبل مبغوضية الغصب .
وبعبارة أخرى هذا التقييد إنما نشأ من الجمع بين الغرضين ،
لا من جهة مدخليته في تحقق غرض الصلاة . ولا اشكال في أن هذا القيد
ليس من قبيل الثاني ، فانحصر في الأول ، وهو كونه من جهة دخله في
مناط طلب المقدمة . وهذا - بعد بداهة أن المناط ليس الا التوقف - غير
معقول ، لان الايصال عنوان ينتزع من وجود ذي المقدمة ، فهو موقوف
عليه ، فلو توقف ذو المقدمة على الفعل المقيد بالايصال ، لزم الدور . وهذا واضح بأدنى تأمل . وأيضا يلزم من وجوب المقدمة الموصوفة وجوب ذاتها ،
مقدمة لتحقق هذا الموصوف .
( لا يقال ) إن المطلق عين المقيد وجودا في الخارج ، وليس مقدمة
له ، حتى يجب بوجوبه .
( لأنا نقول ) فرق بين القيود المتحدة في الوجود مع المقيد ، كما في
الفصول اللاحقة للأجناس ، والقيود المغايرة في الوجود له ، كما إذا امر
المولى باتيان زيد المتعقب بعمرو ، أعني اتيان زيد المتصف بهذا العنوان ،
لا اشكال في أن الواجب على الصورة الأولى أمر واحد في الخارج ،
لا ينفك القيد فيها عن المقيد ، ولو أراد المكلف امتثاله . ولا وجه للقول
بأنه يجب ايجاد المطلق مقدمة لايجاد المجموع ، وإيجاد القيد مقدمة لايجاده ،
إذ المفروض وحدة الوجود فيهما . ولا يعقل التفكيك بين أمرين متحدين
في الوجود بالسبق واللحوق ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في أن الواجب
على الثانية ايجاد ذات المطلق ، ثم ايجاد القيد ليتصف به المقيد ، لأن المفروض
تغايرهما في الوجود .
إذا عرفت هذا فنقول لا إشكال في أن التقييد في المقدمة الموصلة
من قبيل الثاني ، لان ما يصير منشأ لانتزاع صفة الايصال هو وجود الغير ،
إفاضة العوائد — صفحة 193
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٩٣