الثالث : ان يكون المراد هو الايصال الخارجي ، ويكون القيد
راجعا إلى الطلب .
الرابع : هذا الفرض ، ويكون القيد راجعا إلى المطلوب .
أما الاحتمال الأول ، فإن كان المراد أن خطاب المقدمة مشروط
بكون المكلف آتيا بذيها في علم الله تعالى ، فيكون محصله ( إفعل المقدمة إن
كنت ممن تفعل ذاها في نفس الامر ) فهذا باطل لا ينبغي أن يسند إلى
أحد ، فضلا عن مثل هذا المحقق الجليل ، لان هذا الشخص المتصف
بالعنوان المذكور يأتي بالمقدمة قطعا . نعم يمكن بأن يوجه هذا الاحتمال
على نحو لا يلزمه ذلك ، وهو أن يقال على تقدير أن المقدمة لو وجدت
يترتب عليها ذوها ، أو على تقدير كون الفاعل بحيث لو أتى بالمقدمة يأتي
بذيها ، تجب عليه المقدمة . وهذا وإن كان خاليا عن الاشكال المتقدم ، إلا
أنه يرد عليه أمران :
( الأول ) - التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها من
حيث الاطلاق والاشتراط .
( الثاني ) - عدم تعلق التكليف ببعض العصاة ، وهو من لو أتى
بالمقدمة لم يأت بذيها عصيانا ، وإن كان المراد الثاني ، وهو أن يكون
القيد في هذا الفرض راجعا إلى المطلوب ، فيرد عليه أن تقييد المأمور به
بأمر خارج عن اختيار المكلف تكليف بما لا يطاق . وهو قبيح . وهذا
العنوان ليس في حيز اختيار المكلف .
( لا يقال ) إنه يكفي في كونه مختارا له ، كونه منتزعا من فعله
الاختياري ، نظير الافعال التوليدية من الأسباب الاختيارية للمكلف ، فان
الحق أنها اختيارية بواسطة تلك الأسباب ، ويصح تعلق التكليف بنفس
تلك الأفعال ، ولا يجب ارجاع التكليف إلى الأسباب كما يأتي انشاء الله
إفاضة العوائد — صفحة 188
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٨