تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تعالى . ( لأنا نقول ) فرق بين الصفات المنتزعة من الافعال الخارجية للمكلف في ظرف وجودها - كعنوان الاتصال والانفصال ونظائرهما ، مما ينتزع من ايجاد ما هو منشأ لانتزاعه ، فحينئذ يصح أن يكلف بالاتصال والانفصال مثلا ، لكونهما في حيز اختياره ، بواسطة اختيارية منشأ انتزاعهما - وبين الصفات المنتزعة من الافعال الموجودة في المستقبل ، نظير كونه بحيث يضرب أو يجلس في المستقبل وأمثالهما من العناوين المنتزعة من الافعال الموجودة في الزمن المتأخر في علم الله ، فان ثبوت تلك العناوين أو نقيضها مما ليس باختيار الشخص [ 125 ] كيف ؟ وهي أو نقيضها ثابتة مع غفلته ونومه ، بل قبل وجوده في الخارج ، فان ماهية زيد توجد في الخارج ويضرب عمروا في علم الله . وهذا - بعد أدنى تأمل - لعله من الواضحات .
شرح
[ 125 ] قد يتوهم أن الوصف إذا كان عبارة عن أنه يفعل بالاختيار ، فالاختيارية فيه محفوظة ، لكنه مندفع : بأن الاختياري هو نفس الفعل الخارجي . وأما هذا المفهوم بعنوانه الاستقبالي ، فخارج عن الاختيار ، لعدم تأثير أفعاله الاختيارية في وجوده وعدمه ، بل لعدم امكان تأثيرها فيه ، للزوم تأثير المتأخر في المتقدم ، أو المعدوم في الموجود . إن قلت : لا اشكال في أن الفاعل يقدر على طرفي الفعل والترك ، وأيضا لا اشكال في أنه إن اختار الفعل ينتزع عنوان ( يفعل ) ، وإن اختار الترك ينتزع عنوان ( لم يفعل ) ، ولا تحتاج الاختيارية إلى أزيد من ذلك . قلت : وإن كان ينتزع عنوان ( يفعل ) إن اختار الفعل في الواقع ، و ( لم يفعل ) إن اختار الترك ، لكن ليس ذلك بنحو العلية والمعلولية ، بل بنحو الملازمة التي لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا اختار كلا من الفعل والترك ، يكشف عن أن المنتزع
إفاضة العوائد — صفحة 189 | السيد الگلپايگاني