- مع ما عرفت في القول بالواجب التعليقي - أن توجه التكليف المطلق
بالوضوء مع انحصار المقدمة في المنهى عنها ، وكذلك الحج - تكليف
بما لا يطاق .
نعم على القول بالترتب - كما يأتي تفصيله في محله انشاء الله -
يصح ذلك ، ولكن مع ذلك القول بصحة الوضوء محل اشكال ، من
حيث أن تصحيح التكليفين - المتعلقين بالفعلين اللذين لا يمكن الجمع
شرح
العاصي حتى ينافي الامر المقدمي المتعلق بعنوان العاصي للنهي . ومحصل الجواب : أن
الاطلاق وإن لم يشمل العاصي بعنوانه ، لكن الاشكال أيضا في أن النهي لا يسقط
بمجرد كونه معنونا في علم الله بعنوان انه يعصي ، بل السقوط يترتب على المعصية
الخارجية . والمفروض عدم تحققه بعد ، فيكون ما هو المأمور به - لصدق العنوان المذكور
عليه - هو المنهى عنه فعلا ، لعدم سقوط النهي ، فيجتمع الأمر والنهي في موضوع واحد ،
ولا يمكن تصحيحه بترتب الامر بالمقدمة على عنوان العصيان في النهي ، حتى على القول
بالترتب ، لان المناط - في تصحيح الامر بالضدين بنحو الترتب - ترتب المهم على
المعصية الخارجية للأهم ، كما يأتي بيانه إنشاء الله تعالى ، فلا يجتمع مقتضاهما ، بل المهم
يقتضي الايجاد في مرتبة لا يقتضي الا هم شيئا ، وذلك بخلاف الترتب على عنوان
تحقق عنوان العاصي ، فإنه يجتمع مع اقتضاء النهي للترك ، فلا يصلح للتصحيح .
ولا يتوهم أن العنوان المذكور متأخر رتبة عن المعصية الخارجية ، لانتزاعه
منها ، والامر إذا كان متأخرا عنه رتبة ، لا يقتضى النهي في تلك المرتبة تركه ، فهذا أولى
من الترتب في الضدين ، لأنه يتأخر الامر بالمهم عن الامر بالأهم بمرتبة واحدة . وفي
المقام يتأخر الامر المقدمي عن ( لا تغصب ) بمرتبين ، لان تأخر مرتبة العنوان المنتزع عن
الخارج مما لا يصدقه الوجدان ، فان زيدا مثلا في علم الله معنون بعنوان أنه يعصي ، مع
أنه ليس منه في الخارج عين ولا اثر ، فكيف يمكن أن يكون ذلك معلوما للمعدوم
ومتأخرا عنه ؟ بل العنوان المذكور معلوم لعلم الباري جل شأنه . وسيأتي الكلام فيه
انشاء الله تعالى في المقدمة الموصلة .