اقسام الواجب المطلق . وصحته - مع أن المكلف قد لا يدرك زمن
الواجب - مبنية على الالتزام بتوجه الخطاب به مشروطا بالعنوان المنتزع
من بلوغ ذلك الزمان . مثلا : التكليف بالصوم في الليل متوجه إلى من
يدرك النهار ، ويكون حيا في تمام زمان المطلوب في علم الله تعالى .
وكذلك التكليف بالحج في زمان خروج الرفقة متوجه إلى من يدرك
شهر ذي الحجة . وهكذا وقد عرفت ذلك في طي توضيح كلامه
( قدس سره ) والمقصود من اعادته هنا التعرض لبعض ما فرع عليه من
الفروع : التي منها صحة الوضوء إذا كان الماء منحصرا في الآنية المغصوبة ،
ومنها وجوب الحج مطلقا فيما إذا لم يتمكن منه الا مع الركوب على
الدابة المغصوبة .
بيانه : أن التكليف في الأول متوجه إلى من يغترف من الآنية
المغصوبة ، وفى الثاني إلى من يركب الدابة المغصوبة عصيانا [ 123 ] . وفيه
شرح
الواجبات الموسعة ، سواء كان الوقت قيدا للطلب أو للمطلوب ، على القول بامكان تعلق
الطلب بغير الممكن فعلا ، أو على ما ذكرنا ، من تعلق الطلب الحيثي .
ثم إن هذا كله في مقام الثبوت والتصور . وأما في مقام الاثبات ، وأن الدليل
الدال على قيود المطلوب كيف يستكشف منه أحد الوجوه ؟ فلا يبعد أن يقال : إن
الظاهر - من مثل جملة ( ان استطعت فحج ) الظاهرة في أن الموضوع هو شخص
المكلف ، والمطلوب أصل الحج ، والشرط الاستطاعة المالية - هو عدم لحاظ شئ آخر
بعد حصول الاستطاعة المالية ، فيجب حفظ القدرة من الجهات الأخر ، قبل حصول
الاستطاعة من حيث المال ، مع العلم بحصوله . والظاهر من مثل جملة ( أيها المستطيع
حج ) هو ايجاد القدرة بعد حصول الاستطاعة ، فلا يجب عليه حفظ القدرة من سائر
الجهات ، وان علم بحصوله قبلا .
[ 123 ] محصل الكلام : أن إطلاق تكليف ( لا تغصب ) لا يشمل عنوان