بعد دخول الوقت إكرامه قبله ، كذلك الامر باعمال القدرة في الوقت ،
لا يقتضى اعمال القدرة قبله .
فتحصل من مجموع ما ذكرنا أنه إذا راجعنا وجداننا ، نقطع بأن
إرادتنا المتعلقة بالافعال الخاصة ، لا تخرج عن قسمين ( إما ) أن تكون على
نحو يقتضى ايجاد تمام مقدماتها . و ( إما ) أن تكون على نحو لا يقتضى ايجاد بعضها .
شرح
جاءك زيد فأكرمه ) ، حيث لا يقتضي ايجاب اعمال القدرة في الاكرام قبل المجيئ .
لكن يشكل عليه : بأن تقيد المصلحة بخصوص إعمال القدرة في الوقت ،
يستلزم عدم اجزاء الوضوء قبل الوقت في المثال ، ولو قصد فيه الغاية المشروعة قبله ،
مثلا : من توضأ قبل المغرب لصلاة العصر ، لا خلاف في صحة صلاة المغرب معه ،
وعلى ما قرر لا تصح ، لفرض عدم المصلحة فيه لصلاة المغرب .
والحاصل : أنه إن كانت المقدمة نفس الوضوء وتحصيل الطهارة ، من دون
تقيد بكونه في الوقت فيلزم جواز قصد الوجوب قبل الوقت ، لأنه يكون حينئذ واجبا
موسعا على مبنى من يلتزم بوجوب مقدمات الواجب المشروط قبل الوقت ، وان كانت
خصوص الوضوء الحاصل في الوقت ، فيلزم عدم اجزاء الحاصل قبل الوقت . وكلاهما
مما لم يلتزم به .
ويمكن أن يجاب عنه : بأن ما هو المقدمة أصل الوضوء المحصل للطهارة ، وليس
المقصود الا الطهارة . ولافرق فيها بين الوضوء الحاصل قبل الوقت أو بعده ، ولكن لم
يجب الوضوء قبل الوقت ، لمانع في وجوبه ، لا لعدم المقتضي فيه . نظير ما إذا كان بعض
المقدمات محرمة .
ان قلت : بعد تسليم وجود المقتضي فيه ، فأي مانع يمنع من وجوبه ؟ والمانع
في المقدمات المحرمة معلومة .
قلت : بعد الاجماع - على عدم الوجوب قبل الوقت ، وجواز الاكتفاء به على
فرض بقائه بعد دخول الوقت - لا نحتاج إلا إلى اثبات امكانه بأي وجه كان ، وما
ذكرنا كاف في اثبات امكانه .