تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بعد دخول الوقت إكرامه قبله ، كذلك الامر باعمال القدرة في الوقت ، لا يقتضى اعمال القدرة قبله . فتحصل من مجموع ما ذكرنا أنه إذا راجعنا وجداننا ، نقطع بأن إرادتنا المتعلقة بالافعال الخاصة ، لا تخرج عن قسمين ( إما ) أن تكون على نحو يقتضى ايجاد تمام مقدماتها . و ( إما ) أن تكون على نحو لا يقتضى ايجاد بعضها .
شرح
جاءك زيد فأكرمه ) ، حيث لا يقتضي ايجاب اعمال القدرة في الاكرام قبل المجيئ . لكن يشكل عليه : بأن تقيد المصلحة بخصوص إعمال القدرة في الوقت ، يستلزم عدم اجزاء الوضوء قبل الوقت في المثال ، ولو قصد فيه الغاية المشروعة قبله ، مثلا : من توضأ قبل المغرب لصلاة العصر ، لا خلاف في صحة صلاة المغرب معه ، وعلى ما قرر لا تصح ، لفرض عدم المصلحة فيه لصلاة المغرب . والحاصل : أنه إن كانت المقدمة نفس الوضوء وتحصيل الطهارة ، من دون تقيد بكونه في الوقت فيلزم جواز قصد الوجوب قبل الوقت ، لأنه يكون حينئذ واجبا موسعا على مبنى من يلتزم بوجوب مقدمات الواجب المشروط قبل الوقت ، وان كانت خصوص الوضوء الحاصل في الوقت ، فيلزم عدم اجزاء الحاصل قبل الوقت . وكلاهما مما لم يلتزم به . ويمكن أن يجاب عنه : بأن ما هو المقدمة أصل الوضوء المحصل للطهارة ، وليس المقصود الا الطهارة . ولافرق فيها بين الوضوء الحاصل قبل الوقت أو بعده ، ولكن لم يجب الوضوء قبل الوقت ، لمانع في وجوبه ، لا لعدم المقتضي فيه . نظير ما إذا كان بعض المقدمات محرمة . ان قلت : بعد تسليم وجود المقتضي فيه ، فأي مانع يمنع من وجوبه ؟ والمانع في المقدمات المحرمة معلومة . قلت : بعد الاجماع - على عدم الوجوب قبل الوقت ، وجواز الاكتفاء به على فرض بقائه بعد دخول الوقت - لا نحتاج إلا إلى اثبات امكانه بأي وجه كان ، وما ذكرنا كاف في اثبات امكانه .