( أما القسم الأول ) فواضح و ( اما القسم الثاني ) فهو يتصور على
اقسام كلها راجعة إلى الاختلاف فيما تتعلق به الإرادة ، لا إلى الاختلاف
فيها ، لان الآمر قد يريد اكرام زيد على تقدير مجيئه ، بحيث لو أتى ولم يكرم
صار نقضا لغرضه ، وإن كان في زمن مجيئه غير قادر على ايجاد الفعل ، فان
عدم القدرة يوجب سقوط التكليف ، ولا ينافي كون ترك الاكرام مبغوضا
للآمر ونقضا لغرضه . وقد يريد اكرامه على تقدير كون المكلف قادرا على
اكرامه في زمن مجيئه . وحينئذ لو فرض ترك اكرامه مستندا إلى عدم
قدرته في زمن مجيئه ، لم يكن مبغوضا للامر ونقضا لغرضه . وهذا واضح .
وقد يكون المطلوب اكرام زيد بمقدماته الاختيارية الموجودة في
زمن المجئ على فرض وجود القدرة في زمن المجئ فحينئذ لا يجب عليه
الاتيان بمقدمات الاكرام قبل المجئ [ 122 ] ، وان كان في زمن المجئ
غير قادر على فرض عدمه ، لأن المفروض اشتراط القدرة في ذلك الزمان ،
وكذلك ان كان قادرا في ذلك الوقت ، لان المطلوب اعمال القدرة في
ذلك الوقت ، لا قبله هذا تمام الكلام في المقام وعليك بالتأمل التام .
ثم انك قد عرفت أن الواجب التعليقي - عند القائل به - من
شرح
[ 122 ] بل لا يجزى على الثالث ، لان الشرط إعمال القدرة في الوقت .
ومحصل الكلام : أن القدرة في الوقت إن كانت كنفس الوقت قيدا للطلب ،
فلازم ذلك جواز الاتيان بالمقدمات قبل الوقت بقصد الوجوب ، بعد العلم بتحققه في
موطنه ، بناءا على القول بوجوب مقدمات الواجب المشروط . وكذلك لو كانت قيدا
للمطلوب ، فإنه بعد العلم بتحققه في موطنه ، تكون المقدمة فعلا واجبا موسعا . وأما إن
كان المطلوب صرف القدرة في الوقت ، فلم يكن الآتي قبل الوقت آتيا بالمطلوب . وأما
لو لم يكن للقدرة دخل أصلا - لا في المطلوب ولا في الطلب - فيجب الاتيان
بالمقدمات المضيقة قبل الوقت ، ولا يجوز تركها ، ويجوز الاتيان بالمقدمات الموسعة كسائر