( أما الأول ) ، فلان القيد المذكور وان لم يحتمل دخله في المطلوب
لعدم الامكان ، ولكن لو فرضنا وجود مقدمات الاخذ بالاطلاق التي من
جملتها كون المتكلم في مقام بيان تمام المقصود وما يحصل به الغرض ،
يحكم بعدم مدخلية شئ آخر في تحقق غرضه ، إذ لو كان لبين ولو ببيان
مستقل [ 113 ] وحيث لم يبين يكشف عن كون متعلق الطلب تمام
ما يحصل به غرضه . نعم الفرق بين المورد وسائر الموارد ان فيها يحكم - بعد
تمامية مقدمات الحكمة - باطلاق متعلق الطلب ، وفيه باطلاق الغرض
والامر سهل .
ويمكن أن يستظهر من الامر التوصلية ، من دون حاجة إلى
مقدمات الحكمة بوجه آخر اعتمد عليه سيدنا الأستاذ طاب ثراه ، وهو ان
الهيئة عرفا تدل على أن متعلقها تمام المقصود ، إذ لولا ذلك لكان الامر
شرح
[ 113 ] لا يخفى ان التمسك باطلاق الغرض يتوقف على كون القيد مغفولا عنه
عند العامة ، ليكون ترك البيان نقضا للغرض ، مثل قصد الوجه والتمييز ، أو على كون
حكم الشك فيه البراءة عند العقل ، أما لو كان القيد غير مغفول عنه ، وكان حكم
العقل عند الشك فيه الاشتغال ، فللآمر ان يكتفي في تحصيل القيد بحكم العقل ، من
دون بيان ، بلا لزوم نقص الغرض . والظاهر أن قصد الامر ليس مغفولا عنه عند العامة ،
بل يمكن أن يقال : إنه حاصله غالبا ، لان الداعي للمكلفين غالبا ليس الا العلم
بالامر ، وادراك وجوب اطاعته حتى في التوصليات ، ولا نعنى بقصد الامر الا هذا .
وأما التفات أحدهم بالتوصلية وقصد غير الامر أو اتيان المأمور به غافلا عن الامر بداعي
غيره نادر لا يعبأ به عند الآمر ، وهذا بيان آخر لعدم نقض الغرض ، واما حكم العقل
بالاشتغال أو البراءة فسيأتي الكلام فيه عن قريب انشاء الله تعالى
والحاصل : ان الفرق بين الاطلاق في مقام الغرض والاطلاق في مقام الافهام ،
هو احتياج الأول إلى ما ذكر من القيدين بخلاف الثاني المفروض في الكلام انتفاؤه .