بطلانه شيخنا الأستاذ دام بقاه ، من أن القول به يوجب اما الالتزام بما
قلنا من بقاء الأمر الأول ما لم يحصل غرض الآمر . ، وإما الالتزام بعدم
وصول الآمر إلى غرضه الأصلي ، لان المكلف لو أتى بذات الفعل من دون
داعي الامر لا يخلو اما ان نقول ببقاء الأمر الأول ، وإما أن نقول بسقوطه ،
فعلى الأول فاللازم التزامك بما التزمنا ، وعليه لا يحتاج إلى الأمر الثاني ،
وعلى الثاني يلزم سقوط الأمر الثاني أيضا ، لارتفاع موضوعه فيلزم ما ذكرنا
من عدم الوصول إلى غرضه الأصلي .
هذا ولقائل ان يقول نختار الشق الثاني من سقوط الأمر الأول
باتيان ذات الفعل ، وسقوط الثاني أيضا بارتفاع موضوعه ، ولا يلزم محذور
أصلا ، لان الوقت اما باق بعد واما غير باق ، فعلى الأول يوجب الغرض
ايجاد أمرين آخرين على ما كانا ، وعلى الثاني يعاقب المكلف على عدم
امتثال الأمر الثاني ، مع أنه كان قادرا عليه بوجود الأمر الأول ، لان الأمر الثاني
لو فرضناه أمرا مطلقا فعدم ايجاد متعلقه معصية بحكم العقل ، سواء
كان برفع المحل ، أو كان بنحو آخر وهذا واضح .
فاتضح مما ذكرنا من أول العنوان إلى هنا وجوه خمسة في تصوير
العبادات [ 110 ] وأنت خبير بأنه كلما قلنا في الواجبات النفسية العبادية
شرح
[ 110 ] ( أولها ) اعتبار قصد الامر في العبادة مع كونه مأخوذا فيها شرطا أو
شطرا .
( ثانيها ) : عدم اعتباره ، بل المعتبر اتيان الفعل بقصد الخضوع للمولى
والخشوع له مع كونه أيضا مأخوذا في المأمور به .
( ثالثها ) : اعتبار قصد الامر فيها ، مع كون ملازمه مأخوذا في المأمور به .
( رابعها ) : اعتباره فيها مع عدم اخذه ، ولا ملازمه فيه ، وبقاء الامر ببقاء