بالاطلاق موجودة ، يحكم باطلاق الكلام ويرفع القيد المشكوك ، والا
فالمرجع هو الأصل الجاري في مقام دوران الامر بين المطلق والمقيد . ولما
كان المختار فيه بحسب الأصل العملي البراءة ، يحكم بعدم لزوم القيد .
وأما على ما قيل من لزوم تعلق الطلب على تقدير التعبدية بذات
الفعل ، مع أخصية الغرض ، فقد يقال - كما يظهر من كلمات شيخنا
المرتضى قدس سره - بعدم جواز التمسك باطلاق اللفظ لرفع القيد المشكوك
كذلك لا يمكن اجراء أصالة البراءة فيه ، بل المقام مما يحكم العقل
فيه بالاشتغال . وان قلنا بالبراءة في دوران الامر بين المطلق والمقيد .
( اما الأول ) فلان رفع القيد بأصالة الاطلاق انما يكون فيما لو
احتملنا دخول القيد في المطلوب . والمفروض عدم هذا الاحتمال ، والقطع
بعدم اعتباره فيه أصلا . وانما الشك في أن الغرض هل هو مساو
للمطلوب أو أخص منه ، وحدود المطلوب معلومة لا شك فيها على أي
حال .
( واما الثاني ) فلانه بعد العلم بتمام المطلوب في مرحلة الثبوت
لو شك في سقوطه باتيان ذاته ، وعدم سقوطه بواسطة بقاء الغرض المحدث
للامر ، لا مجال الا للاحتياط ، لان اشتغال الذمة بالامر الثابت المعلوم
متعلقه يقتضى القطع بالبراءة عنه ، ولا يكون ذلك الا باتيان جميع
ما يحتمل دخله في الغرض .
ومما ذكر تعرف الفرق بين المقام وسائر الموارد التي شك في
مدخلية قيد في المطلوب . وملخص الفرق أن الشك فيها راجع إلى مرحلة
الثبوت ، وفي المقام إلى مرحلة السقوط .
هذا ، والحق عدم التفاوت بين المقام وساير الموارد مطلقا أعني
من جهة الاخذ بالاطلاق ومن جهة اجراء أصالة البراءة .
إفاضة العوائد — صفحة 162
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٦٢