تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الوجوب بقوله : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) فان الهيئة قد وضعت لانشاء الطلب . وعلى هذا فالقول بان الوجوب لا يتحقق الا بعد تحقق الشرط مستلزم لتفكيك الايجاب عن الوجوب . وان التزم بعدم تحقق الايجاب ، لزم اهمال هذه القضية . ( ثانيهما ) - ان الطلب المستفاد من الهيئة انما يكون معنى حرفيا غير مستقل بالنفس ، وليس دخوله في الذهن الا من قبيل وجود العرض في الخارج في كونه متقوما بالغير ، والاطلاق والتقييد فرع إمكان ملاحظة المفهوم في الذهن . وأيضا قد تقرر في محله أن معاني الحروف معان جزئية بمعنى ان
شرح
واهماله ، واما على القول بكون الهيئة موجدة لمفهوم الطلب انشاء فلا محذور فيه حيث إن الانشاء خفيف المؤنة ، فكما يصح الانشاء منجزا وحقيقته ليس الا البناء على وجوده ، فكذلك الانشاء على تقدير ، ومعناه يصح بالبناء على وجود على ذلك التقدير . ولكن فيه : ان الوجود الانشائي أيضا نحو من الوجود النفس الأمري وليس من قبيل أنياب الأغوال بلا تأصل وحقيقة الا الفرض ، وهذا النحو من الوجود الانشائي أيضا لا يخلو أمره عن الوجود والعدم فعلا والأول ينفيه الاشتراط ، والثاني مستلزم لاهمال القضية فعلا وبذلك يظهر ما في ما التزم به في الكفاية من أن المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصول شئ ، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث والا لتخلف عن انشائه . وجه النظر : أن عدم تفكيك الايجاد عن الوجود لا فرق فيه بين الوجود الانشائي والخارجي ، فان الوجود الانشائي لا يمكن تفكيكه عن الايجاد الانشائي كالخارجي ، بل الايجاد والوجود الفرضيان أيضا لا ينفكان ، فكيف التزم بالتفكيك بينهما ؟ واما ما وجه به بعض المحشين : بأن الهيئة على هذا جزء العلة ، ويبقى جزؤها الآخر ، وهو القيد فهو خلاف مرام المتن ، لأن الظاهر منه أن الايجاد والانشاء حاصل ، لكن المنشأ أمر استقبالي ، ويشهد بذلك تنظيره بالاخبار ، فإنه لا يلتزم أحد بأن اخبار المشروط جزء العلة للخبر .
إفاضة العوائد — صفحة 166 | السيد الگلپايگاني