الوجوب بقوله : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) فان الهيئة قد وضعت لانشاء
الطلب . وعلى هذا فالقول بان الوجوب لا يتحقق الا بعد تحقق الشرط
مستلزم لتفكيك الايجاب عن الوجوب .
وان التزم بعدم تحقق الايجاب ، لزم اهمال هذه القضية .
( ثانيهما ) - ان الطلب المستفاد من الهيئة انما يكون معنى حرفيا
غير مستقل بالنفس ، وليس دخوله في الذهن الا من قبيل وجود العرض
في الخارج في كونه متقوما بالغير ، والاطلاق والتقييد فرع إمكان ملاحظة
المفهوم في الذهن .
وأيضا قد تقرر في محله أن معاني الحروف معان جزئية بمعنى ان
شرح
واهماله ، واما على القول بكون الهيئة موجدة لمفهوم الطلب انشاء فلا محذور فيه حيث إن الانشاء
خفيف المؤنة ، فكما يصح الانشاء منجزا وحقيقته ليس الا البناء على وجوده ، فكذلك الانشاء
على تقدير ، ومعناه يصح بالبناء على وجود على ذلك التقدير .
ولكن فيه : ان الوجود الانشائي أيضا نحو من الوجود النفس الأمري وليس من
قبيل أنياب الأغوال بلا تأصل وحقيقة الا الفرض ، وهذا النحو من الوجود الانشائي
أيضا لا يخلو أمره عن الوجود والعدم فعلا والأول ينفيه الاشتراط ، والثاني مستلزم لاهمال القضية فعلا
وبذلك يظهر ما في ما التزم به في الكفاية من أن المنشأ إذا كان هو الطلب
على تقدير حصول شئ ، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث والا لتخلف عن انشائه .
وجه النظر : أن عدم تفكيك الايجاد عن الوجود لا فرق فيه بين الوجود
الانشائي والخارجي ، فان الوجود الانشائي لا يمكن تفكيكه عن الايجاد الانشائي
كالخارجي ، بل الايجاد والوجود الفرضيان أيضا لا ينفكان ، فكيف التزم بالتفكيك بينهما ؟
واما ما وجه به بعض المحشين : بأن الهيئة على هذا جزء العلة ، ويبقى
جزؤها الآخر ، وهو القيد فهو خلاف مرام المتن ، لأن الظاهر منه أن الايجاد
والانشاء حاصل ، لكن المنشأ أمر استقبالي ، ويشهد بذلك تنظيره بالاخبار ، فإنه
لا يلتزم أحد بأن اخبار المشروط جزء العلة للخبر .