بأدنى تأمل .
فالأولى ان يقال - في وجه حكم العقل باتيان الفعل على نحو
يسقط به الغرض - ان الاتيان به على غير هذا لنحو وان كان يسقط الامر
الا ان الغرض المحدث له ما دام باقيا يحدث أمرا اخر ، وهكذا ما دام
الوقت الصالح لتحصيل ذلك الغرض باقيا ، فلو أتي بالفعل على نحو يحصل
به الغرض فهو ، والا يعاقب على تفويت الغرض .
لا يقال فوت الغرض الذي لم يدخل تحت التكليف ليس منشأ
للعقاب ، ( لأنا نقول ) نعم لو لم يكن الآمر بصدد تحصيله . وأما لو تصدى
لتحصيله بالامر ، ولكن لم يقدر على أن يأمر بتمام ما يكون محصلا لغرضه ،
كما فيما نحن فيه ، والمكلف قادر على ايجاد الفعل بنحو يحصل به الغرض
الأصلي ، فلا اشكال في حكم العقل بلزوم اتيانه كذلك [ 109 ] .
ومن هنا يعلم أنه لا وجه للالتزام بأمرين أحدهما بذات الفعل
والثاني بالفعل المقيد بداعي الامر ، لان الثاني ليس الا لالزام المكلف
بالفعل المقيد ، وقد عرفت انه ملزم به بحكم العقل ، مضافا إلى ما افاده في
شرح
[ 109 ] لا يخفى انه لو قلنا بلزوم مثل ذلك الغرض ، فلا وجه للالتزام بان
الغرض يحدث أمرا آخر ، لأنه بعد ما علم أن الامر بالذات نشأ عن غرض خاص ،
يحكم العقل باستحقاق العقاب في ترك تحصيل الغرض ، فلا مناص من الأمر المولوي ثانيا ، .
لا يقال : نعم لكن لو أتى المكلف بالفعل بلا قصد ، فلا مناص عن الامر ثانيا ،
لايجاد الداعي له ثانيا ، وتحصيل التمكن من اتيانه ، والا فلا داعي للمكلف على ايجاده ثانيا ، ولا قدرة له .
لأنا نقول : أما قدرة المكلف فمحفوظة بعد بامكان تبديل امتثال الأمر الأول ،
فقد حقق في محله امكانه وأما الداعي الملزم ، فالعلم بأنه لو لم يتبدل يستحق العقاب في
ترك تحصيل الغرض اللازم الحصول ، مع التمكن من تحصيله فلا مناط للامر ثانيا .