تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الامر به وقد عرفت جوابه في المقدمة الثالثة . هذا وقد يقال في العبادات بان الامر متوجه إلى ذات الفعل ، والغرض منه جعل المكلف قادرا على ايجاد الفعل بداعي الامر الذي يكون موردا للمصلحة في نفس الامر . والعقل بعد التفاته إلى أخصية الغرض يحكم بلزوم الإطاعة على نحو يحصل به الغرض . أما توجه الامر إلى ذات الفعل فلعدم امكان اخذ حصوله بداعي الامر في المطلوب من جهة لزوم الدور . وأما أن العقل يحكم بلزوم اتيان الفعل بداعي الامر ، فلانه ما لم يسقط الغرض لم يسقط الامر ، لان الغرض كما صار سببا لحدوثه كذلك يصير سببا لبقائه ، لان البقاء لو لم يكن أخف مؤنة من الحدوث فلا أقل من التساوي . والعقل حاكم بلزوم اسقاط الامر المعلوم . وفيه انه لا يعقل بقاء الامر مع اتيان ما هو مطلوب به على ما هو عليه [ 108 ] لان بقاء الامر مع ذلك مستلزم لطلب الحاصل وهذا واضح
شرح
[ 108 ] وذلك لان المأمور به بالفرض ليس الا الطبيعة بلا اخذ شئ فيها ، نعم هي لا تكون مطلوبة في نفسها بل امر بها لتمكن المكلف من إتيانها مع القيد ، وحينئذ ان كان بقاء الامر بمعنى لزوم اتيان أصل الطبيعة من دون اخذ شئ فيها حتى الوجود الثاني منها ، فهو طلب للحاصل ، وان اخذ فيها ذلك فهو غير ما امر بها أولا ، نعم يمكن تصحيح ذلك بتقريب يأتي تفصيله في المقدمة الموصلة انشاء الله تعالى وإجمال في المقام أن الامر بالذات لما لم يكن لنفسها ، بل يكون لمطلوب آخر وهو الذات مع قصد القربة لم تلاحظ الذات حين الامر الا مقرونة بالقصد ، لا بنحو يكون قيدا للمأمور به ، بل لا ترى الذات محبوبة الا ملحوظة مع القصد ، فيكون للحال المذكور دخل في الحكم ، ولازم ذلك عدم سقوط الامر الا باتيان الذات بقصد الامر ، لا لعدم حصول قيد المأمور به ، بل لعدم اطلاق للحكم يشمل غير الحالة المذكورة ، وهي مقارنته للقصد المذكور ، وسيجيئ تفصيله انشاء الله تعالى .
إفاضة العوائد — صفحة 158 | السيد الگلپايگاني