اما الأول فللزوم خروج مسائل حجية الخبر والشهرة
والظواهر [ 9 ]
شرح
الانسان عالما يصح أن يقال : ( الانسان عالم ) ولا يصح ان يقال : ( الانسان ليس
بعالم ) وان صح أن يقال : ( الانسان جاهل ) باعتبار فرد آخر منه ، وأما طبيعة الجامع
من حيث هي طبيعة الجامع فلم تكن موضوعا في مسألة من مسائل العلوم ، فان الصلاة
في الفقه بما هي صلاة واجبة لا بما هي فعل المكلف ، وكذا الفاعل في النحو بما هو
فاعل مرفوع لا بما هو كلمة وأمثال ذلك ، فالموضوع في الحقيقة اشخاص تلك
الموضوعات ، والاسناد إلى ذلك الجامع أو الإشارة به إلى ذلك انما هو لتسهيل الامر .
وان لم يكن بينهما جامع ذاتي معلوم فنعبر عنه بجامع عرضي ، ولو بعنوان أنه :
( ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية ) كما يعرفون موضوع كل علم بذلك .
والمراد بالعرض الذاتي في المقام ما يعرض الشئ بلا واسطة في العروض - كما
في الكفاية - وان لم يكن ذاتيا باصطلاح المنطق أو المعقول ، لان الوجوب للصلاة ما
يعرض فعل المكلف لذاته ، كادراك الكليات العارض للناطق ، لا لجزئه المساوي أو
الأعم منه كالادراك العارض للانسان بتوسط الناطق ، أو التحرك بالإرادة العارض له
بتوسط الحيوان ، ولا لأمر مساو له كالضحك العارض للانسان بواسطة التعجب ، بل أمر
مجعول من قبل الشارع يعرضه من جهة أمر خارج أخص ، وهو كونه ذا مصلحة ملزمة ،
وقس على ذلك حجية خبر الواحد في الأصول ، وغير ذلك من موضوعات مسائل
العلوم .
وحيث علم عدم الدخل للجامع في الموضوعية ، يعلم عدم لزوم العلم بعنوان
الجامع لو قلنا بتحققه قطعا ، لاشتراك جميع القضايا في تحصيل غرض خاص باعث
على تدوين العلم ، مع تسليم أن الواحد لا يصدر الا من الواحد ، بل لا نحتاج إلى
العنوان المذكور . ومن ذلك يعلم عدم لزوم الالتزام بأن موضوع علم الأصول هي
الأدلة بعنوانها أو ذاتها حتى يورد عليه ما أورد .
[ 9 ] وذلك لوضوح أن البحث عن الحجية بحث عن اثبات عنوان الدليل لا
عن عوارضه ، فيدخل في المبادي ، وكذا يلزم عليه خروج الأصول العملية أيضا ، لان