تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
اما الأول فللزوم خروج مسائل حجية الخبر والشهرة والظواهر [ 9 ]
شرح
الانسان عالما يصح أن يقال : ( الانسان عالم ) ولا يصح ان يقال : ( الانسان ليس بعالم ) وان صح أن يقال : ( الانسان جاهل ) باعتبار فرد آخر منه ، وأما طبيعة الجامع من حيث هي طبيعة الجامع فلم تكن موضوعا في مسألة من مسائل العلوم ، فان الصلاة في الفقه بما هي صلاة واجبة لا بما هي فعل المكلف ، وكذا الفاعل في النحو بما هو فاعل مرفوع لا بما هو كلمة وأمثال ذلك ، فالموضوع في الحقيقة اشخاص تلك الموضوعات ، والاسناد إلى ذلك الجامع أو الإشارة به إلى ذلك انما هو لتسهيل الامر . وان لم يكن بينهما جامع ذاتي معلوم فنعبر عنه بجامع عرضي ، ولو بعنوان أنه : ( ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية ) كما يعرفون موضوع كل علم بذلك . والمراد بالعرض الذاتي في المقام ما يعرض الشئ بلا واسطة في العروض - كما في الكفاية - وان لم يكن ذاتيا باصطلاح المنطق أو المعقول ، لان الوجوب للصلاة ما يعرض فعل المكلف لذاته ، كادراك الكليات العارض للناطق ، لا لجزئه المساوي أو الأعم منه كالادراك العارض للانسان بتوسط الناطق ، أو التحرك بالإرادة العارض له بتوسط الحيوان ، ولا لأمر مساو له كالضحك العارض للانسان بواسطة التعجب ، بل أمر مجعول من قبل الشارع يعرضه من جهة أمر خارج أخص ، وهو كونه ذا مصلحة ملزمة ، وقس على ذلك حجية خبر الواحد في الأصول ، وغير ذلك من موضوعات مسائل العلوم . وحيث علم عدم الدخل للجامع في الموضوعية ، يعلم عدم لزوم العلم بعنوان الجامع لو قلنا بتحققه قطعا ، لاشتراك جميع القضايا في تحصيل غرض خاص باعث على تدوين العلم ، مع تسليم أن الواحد لا يصدر الا من الواحد ، بل لا نحتاج إلى العنوان المذكور . ومن ذلك يعلم عدم لزوم الالتزام بأن موضوع علم الأصول هي الأدلة بعنوانها أو ذاتها حتى يورد عليه ما أورد . [ 9 ] وذلك لوضوح أن البحث عن الحجية بحث عن اثبات عنوان الدليل لا عن عوارضه ، فيدخل في المبادي ، وكذا يلزم عليه خروج الأصول العملية أيضا ، لان