شرح
ماهية الخبر هل يجب العمل عليه ولو كان مشكوكا ؟ مثل ما لو أخبر العادل برؤية
الهلال يمكن ان يقال : هل الهلال يثبت بقول العادل ؟ ويمكن ان يقال : هل
قول زيد حجة أولا ؟ ومعنى الثبوت والحجية على التقديرين وجوب العمل على طبق
ثبوت الهلال واقعا وان لم يكن محرزا .
أقول : اما كان مراد الشيخ - رحمه الله - بالثبوت الثبوت الواقعي بمفاد كان
التامة فمما لا يرضى أحد ان ينسب إلى الشيخ ، وهل يمكن أن ينسب إلى الأصولي ان
حقيقة قول المعصوم - عليه السلام - غير منوط بقول زرارة ، واما الثبوت التعبدي وان
أمكن ان يوجه كما ذكرنا ، لكنه خلاف ظاهر كلامه .
والذي يقوى في النظر هو : أن المراد بالثبوت الثبوت في مرحلة الظاهر .
وبعبارة أوضح : البحث في اثبات قول المعصوم - عليه السلام - لا في ثبوته ، والمقصود
بالثبوت هو الثبوت عندنا لا في نفس الامر ، كما يقول الحاكم : ثبت ان المال لزيد
ومعلوم ان هذا البحث بحث عن مفاد كان الناقصة ، لان ثبوت السنة عند تحققه واقعا
من عوارضها .
فان قلت : كما أن الأصولي لا يرضى بالبحث عن ثبوت السنة بمفاد كان
التامة لوضوح عدم ارتباطها بالخبر الحاكي ، كذلك لا يرضى بالبحث عن ثبوتها عندنا
أيضا ، لان من الواضح عدم ثبوت السنة الواقعية بالخبر الحاكي بذلك ، لان الفرض
انها بعد مشكوكة .
قلت : نعم ، نفس القول مشكوك صدوره عن الامام - عليه السلام - لكن
رأيه - عليه السلام - يتضح لنا على تقدير تحققه .
بيان ذلك : ان الامام - عليه السلام - لو أمرنا باتيان صلاة الجمعة واقعا ، ثم
منع مانع عن وصول ذلك الخطاب إلينا ، فأمرنا بمتابعة قول زيد ، وقال زيد : قال
الامام - عليه السلام - : صلاة الجمعة واجبة وخالفنا قول زيد ، فيصح أن يؤاخذنا
بترك صلاة الجمعة ، فان قلنا : ما كنا عالمين بذلك ، فيصح ان يقول : ألم تسمعوا مني
وجوب متابعة زيد ؟ فان قلنا : بلى ، فقد اعترفنا بكوننا عالمين بوجوب صلاة الجمعة ،