تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الحرام فلا فرق بين الفعل والترك . ومحصل الكلام : ان كلا من الفعل والترك إذا كان واجبا ، فاما أن تكون له مقدمات طولية بحيث يكون بعضها مقمة لبعضها الاخر ، وهكذا الا ان تنتهي إلى مقدمة المقدمات ، فلا اشكال في وجوب الجميع تعينا على الملازمة لتوقف الواجب عليها ، وكذا الحال في الاجزاء المنحصرة لما يتوقف عليه الفعل منحصرا ، واما أن تكون له مقدمات عرضية بحيث يتوقف الفعل أو الترك على إحداها لا على الجميع كالعلل الكثيرة لفعل واحد ، فيجب كل منها تخييرا لا تعيينا . وبعبارة أخرى : كل مقدمة منحصرة للفعل أو لاحد مقدماتها المنحصرة واجب تعيينا ، وكل مقدمة غير منحصرة له أو لاحد مقدماته واجب تخييرا ، من غير فرق بين الفعل والترك ، لكن إذا كان للفعل مقدمات طولية منحصرة فعند وجوبه تجب لتوقف المطلوب عليها ، وأما عند وجوب تركه فلما كان ترك كل منها علة لتركه يكون ترك كل من المقدمات واجبا تخييرا ، لتوقف الواجب على أحد هذه التروك لاعلى الجميع ، وإذا كان للفعل مقدمات عرضية كالعلل الكثيرة ، فعند وجوب الفعل لا تجب المقدمات الا تخييرا ، لعدم توقف الواجب الا على إحداها ، وأما إذا وجب تركه فيجب ترك جميع العلل تعيينا ، توقف حصول الواجب عليها كما هو واضح ، فالمناط في التعيين والتخيير في وجوب المقدمات في الفعل الواجب أو الترك تابع لكيفية التوقف ، ولا خصوصية للفعل أو الترك . هذا لو لم نجعل لمقدمات الحرام عنوانا مستقلا واما عليه فنقول : هل يسرى بغض الشئ إلى جميع مقدماته مطلقا ، أو بشرط الايصال ، أو إلى بعض منها ، أو إلى الأخير فقط ، أولا يسرى إلى شئ منها أصلا ؟ والظاهر عدم السراية الا إلى ما يستلزم المبغوض ولا ينفك عنه ، وهو مجموعها بوصف المجموع ، فيما إذا كان للمبغوض مقدمات منحصرة طولية ، بحيث يتوقف وجوده على الجميع ، أو عرضية ولكن كان كل منها جزاء منحصرا للعلة المنحصرة ، فاتيان المجموع مبغوض من حيث إنه ملازم للمبغوض ، واما كل واحدة منها فلا مناط للمبغوضية فيه ، ولا بأس باتيان الجميع إذا ترك منها واحدة مخيرا في أيتها شاء ، نعم إذا قصد بواحدة منها التوصل إلى
إفاضة العوائد — صفحة 130 | السيد الگلپايگاني