المقصد الثاني في مقدمة الواجب
إعلم أن الواجب في الاصطلاح عبارة عن الفعل المتعلق للإرادة
الحتمية المانعة عن النقيض ، فلا يشمل ترك الحرام ، وان كان ينتزع
- من مبغوضية الفعل وعدم الرضا به - كون تركه متعلقا للإرادة الحتمية
المانعة عن النقيض ، إلا أنه لا يسمى واجبا في الاصطلاح فلو اقتصر في
العنوان المبحوث عنه هنا بمقدمة الواجب - كما فعله الأصوليون - فاللازم
جعل الحرام عنوانا مستقلا يتكلم فيه ، فالأولى جعل البحث هكذا ( هل
الإرادات الحتمية للمريد - سواء كانت متعلقة بالفعل ابتداءا أو بالترك
من جهة مبغوضية الفعل - تقتضي إرادة ما يحتاج ذلك المراد إليه
أم لا ) ؟ حتى يشمل مقدمة الفعل الواجب والترك الواجب .
ثم إنه على القول بالاقتضاء يحكم بوجوب جميع مقدمات الفعل
الواجب من المعد ، والمقتضى ، والشرط ، وعدم المانع ، ومقدمات المقدمات .
وأما الترك الواجب ، فلا يجب بوجوبه الا ترك إحدى مقدمات وجود
الفعل . والسر في ذلك أن الفعل في طرف الوجود يحتاج إلى جميع المقدمات ،
ولا يوجد الا بايجاد تمامها ، ولكن الترك يتحقق بترك إحداها [ 86 ] ،
شرح
المقصد الثاني في مقدمة الواجب
[ 86 ] لو قلنا بوجوب ترك مقدمة الحرام لكونه مقدمة للواجب أعني ترك