تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فلا يحتاج إلى تروك متعددة ، حتى تجب تلك التروك بوجوب ذلك الترك . ومن هنا ظهر أنه إن لم يبق الا مقدمة مقدورة واحدة إما بوجود الباقي ، وإما بخروجه عن حيز القدرة ، فحرمة ذلك الفعل تقتضي حرمة تلك المقدمة المقدور عليها عينا ، كما هو الشأن في كل تكليف تخييري امتنع أطرافه الا واحدا ، فإنه يقتضى إرادة الطرف الباقي تحت القدرة معينا . وهذا واضح ، فلو فرض أن صب الماء على الوجه مثلا يترتب عليه التصرف في المحل المغصوب قطعا ، بحيث لا يقدر بعد الصب على ايجاد المانع أو رفع المحل عن تحت الماء ، فحرمة الغصب ووجوب تركه تقتضي حرمة صب الماء على الوجه عينا . وعلى هذا بنى سيد أساتيذنا الميرزا الشيرازي ( قدس سره ) في حكمه ببطلان الوضوء ، وإن لم يكن المصب منحصرا في المغصوب [ 87 ] ، إذا كانت الطهارة بحيث يترتب عليها التصرف ، فلا يرد عليه ( قدس سره )
شرح
الحرام فيدخل تحت عنوان التجري - ان لم نقل بصدق الاشتغال بالحرام عليه كما ادعاه الشيخ ( ره ) - فتتحد النتيجة مع العنوان السابق . واما في العلل المتعددة فلما كان كل منها مستلزما للحرام يسرى البغض إلى المجموع . [ 87 ] هذا في قبال من قال ببطلان الوضوء في خصوص ما إذا كان المصب منحصرا في المغصوب ، لاستلزامه التصرف في المغصوب فيتحقق فقدان الشرط شرعا ، وأما إذا لم يكن منحصرا فالطبيعة لا تستلزمه ، وان استلزمه فرد منها ، ويكفي للامر بالطبيعة وجود فرد مباح ، واما على ما ذكر - من عدم القدرة على ترك الحرام الا بترك الصب - فيحرم الصب الخاص ، ويتعين الواجب التخييري قهرا في غيره ، ولا يصح الاتيان بالفرد المذكور بداعي اتيان الطبيعة ، لان حرمته ومبغوضيته مانعة عن حصول القرب به ، فلا فرق بين الانحصار وعدمه في بطلان الوضوء .
إفاضة العوائد — صفحة 131 | السيد الگلپايگاني