ومن هنا ظهر أنه بناءا على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي ،
يجب الحكم بكون الصلاة في الدار المغصوبة محرمة ، وتقييد مورد الصلاة
بغير هذا الفرد ، وان كانت الصلاة أهم من الغصب بمراتب ، ولو كان
الواجب تخييريا . وكذلك الحرام ، فهل يمكن اجتماعهما في محل واحد ،
بناءا على عدم جواز اجتماعهما في غير هذا المورد ، أم لا ؟ مثاله : لو كان
صب الماء على الوجه مقدورا ، وهكذا اخذه على تقدير الصب ، بحيث
لا يقع في المحل المغصوب ، فهل يمكن أن يكون ترك هذا الصب واجبا ،
بدلا لكونه مما يترتب عليه ترك الحرام ؟ وكذلك فعله ، لكونه أحد افراد
غسل الوجه في الوضوء أم لا ؟
قد يقال بالعدم ، لان كون الشئ طرفا للوجوب التخييري ،
يقتضى أن يكون تركه مع ترك باقي الافراد مبغوضا للمولى [ 88 ] ، وكونه
طرفا للحرمة التخييرية ، يقتضى أن يكون الترك المفروض مطلوبا له .
شرح
[ 88 ] فوجوب الصب تخييرا - مع كون المصب مغصوبا وكون المكلف قادرا
على ايجاد المانع - يقتضي تعيينه عند ترك الصب في باقي الأمكنة ، وحرمته تخييرا تقتضي
تعيين تركه عند اختيار سائر مقدمات الغصب ، ومنها ترك ايجاد المانع ، فيجتمع الحرام
والواجب العينيان في موضوع واحد .
وفيه : ان المرجع في الخطاب التخييري ان كان إلى خطابين تعيينيين أو أكثر
على كل من الطرفين أو الأطراف بشرط ترك غيره من الأطراف في الواجب ، أو
اختيار غيره في الحرام ، فما ذكر من اقتضائهما اجتماع الواجب والحرام التعيينيين حق
على المبنى ، لكن من المعلوم خلاف ذلك ، فان التكليف التخييري نحو وجود من
التكليف يمكن انشاؤه ويتعلق إما بهذه وإما بهذا ، والواحد المردد وان لم تكن له حقيقة
خارجية ، لكن له اعتبار عقلائي ، وهو يكفي في تعلق الوجوب به ، كما يكون مورد
تعلق العلم الاجمالي ، وكذلك يمكن الاخبار عنه مثل أن تقول : إما زيد جاء واما