شرح
فالظاهر أن العقل يحكم بالاشتغال لما مضى في تحريم تحصيل الاضطرار عليه ، من أن
العقاب المنجز على التمام لا يرتفع باحتمال التدارك ، ومع التكرار ثانيا وان لم يحصل
القطع بالبراءة أيضا ، لاحتمال التفويت بفعل الناقص ، لكن يجب بحكم العقل تقليل
الاحتمال ، كمن اشتبهت عليه القبلة وعجز عن الصلاة إلى أربع جهات ، فان العقل
يحكم باتيانها إلى ثلاث جهات وان لم يقطع بالبراءة معها .
ان قلت : ان كانت في المقام اطلاق يدل على أن المضطر في ساعة يجب عليه
الناقص ، حتى يجوز البدار وتحصيل الاضطرار ، فقد مر - في الحاشية السابقة - أنه
يستكشف منه عدم التفويت ، وان لم يكن اطلاق يشمل ذلك الاضطرار المرتفع بعد
ساعة ، فموضوع الحكم بالناقص بعد غير محرز حتى يقال هل الاتيان به مجز عن التام
أم لا ؟ بل الامر بالتام معلوم والشك في ارتفاعه ، والظاهر أن القائل بالبراءة لا يقصد
المقام قطعا ، لان المقام مقام استصحاب الحكم بالتام لا البراءة عنه .
قلت : أولا : هذا اشكال آخر على القائل بالبراءة ، لأنه مع الاطلاق لا مجال
للبراءة ، ومع عدمه يستصحب وجوب التام .
واما ثانيا : فبما قلنا في الحاشية السابقة من أن الاطلاق لا ينهض دليلا على
عدم التفويت لاحتمال المصلحة في الجعل ، وهي ملازمة للاذن في البدار لا في تحصيل
الاضطرار ، فيمكن في خصوص الفرض الحكم بالاشتغال ، وان كان الاطلاق موجودا ،
وان فرض في المتن محل النزاع خصوص المورد الخالي عن الاطلاق ، بل قد يقال في غير
الفرض أيضا بوجوب التام ، يعنى أن من كان عاجزا في أول الوقت وأتى بالناقص
يجب عليه الاتيان بالتام عند حصول القدرة أيضا بمقتضى الاستصحاب التعليقي ، فإنه
لو كان قادرا لكان يجب عليه التام ، فيستصحب الملازمة بين القدرة ووجوب التام ،
للعلم بوجودها قبل فعل الناقص والشك فيها بعده ، ولا تنقض اليقين . . ومقتضى
ذلك ايجاب التام عند حصول القدرة ، وهو مقدم على استصحاب عدم وجوبه الفعلي ، كما حقق في محله .