تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بانقطاع العذر . والقول بعدم جواز البعث للامر والبدار للمكلف في الصورة الأولى ، إنما هو فيما لم تكن للتكليف مصلحة تتدارك بها المصلحة الزائدة الفائتة ، وإلا جاز . وتنتفي الثمرة بين الصورتين . هذه أنحاء التصور في التكاليف الاضطرارية . واما ما وقع بمقتضى النظر في أدلتها ، فالظاهر أن المأتى به في حال الاضطرار لو وقع مطابقا لمقتضى الامر ، يسقط الإعادة ثانيا ، فان ظاهر أدلتها ان المعنى الواحد يحصل من المختار باتيان التام ، ومن المضطر باتيان الناقص [ 80 ] . نعم في كون موضوع تكليف المضطر هو الاضطرار
شرح
[ 80 ] وذلك لظهور الأدلة في تقسيم المكلفين بصرف الوجود إلى القادر والعاجز والواجد والفاقد مثل ان لم تجدوا . . والتراب أحد الطهورين ورب الماء ورب التراب واحد ويكفيك التراب عشر سنين واذكروا الله قياما وقعودا بناءا على ما فسر في الاخبار من وجوب الصلاة على القادرين قياما ، وعلى العاجزين قعودا وغير ذلك من أدلة الباب ، فإنها ظاهرة في أن التكليف واحد ، ويأتي به كل بحسب حاله ، ولا يجب على مكلف واحد الاتيان بوظيفتين ، لكن لا يخفى أنها وان كانت ظاهرة في عدم الوجوب ثانيا بعد ارتفاع الاضطرار ، إما ان ذلك لحصول تلك المصلحة بتمامها حتى يجوز تحصيل الاضطرار للقادر والبدار للعاجز العالم بزوال عذره في الوقت ، وإما لتفويت محلها حتى يحرما ، ولذا يشكل الحكم بجواز تحصيل الاضطرار على من تنجز عليه تكليف التمام لتمكنه من اتيانه ، لان العقل لا يجوز مخالفة التكليف المنجز ، ولو بتفويت المحل بمجرد احتمال التدارك ، بل يحتاج إلى المؤمن من قبل الشارع والمفروض انتفاؤه ، نعم لو اجترأ وصار مضطرا يجب عليه اتيان الناقص لتحقق موضوعه ، اللهم الا أن يكون في الأدلة اطلاق يشمل العجز في بعض الوقت ليرخص البدار ، فيستكشف منه عدم التفويت ، لاستلزامه الالقاء في المفسدة ، فيجوز تحصيل الاضطرار ، لكن استكشاف ذلك منها مبنى على أن لا يكون التجويز لمصلحة في الجعل فتأمل .