شرح
ولكنه مخدوش ، بيان ذلك : ان الحكم المعلق على شئ قد يعلق عليه
بلا لحاظ زمان فيهما ، بل يتحقق الحكم عند تحقق الشرط ، لكن لا مقيدا بخصوص زمانه
بل يبقى الحكم وان انقضى زمان الشرط ، كتعليق حرمة العصير على غليانه ، وقد
يلاحظ فيه زمان خاص ولو كان ذلك نفس زمان المعلق عليه ، كتعليق وجوب
الوضوء على وجدان الماء ، ووجوب التيمم على فقدانه وجواز الاقتداء على العدالة
وعدمه على الفسق ، فوجوب الوضوء في خصوص حال الوجدان معلق على الوجدان
لا وجوبه ولو بعد الوجدان ، وكذا التيمم في خصوص حال الفقدان ، والاقتداء في
خصوص حال العدالة ، وعدمه في حال عدمها ولا اشكال في جريان الاستصحاب
التعليقي في القسم الأول . لان الملازمة الشرعية بين الغليان والحرمة كانت متيقنة في
حال العنبية فإذا شككنا بعد الزبيبية في بقائها فلا مانع من إبقائها مع اتحاد الموضوع
عرفا .
واما في القسم الثاني فحيث علق وجوب الوضوء في خصوص زمان الوجدان
على تقدير تحققه ، فقبل مضي كل زمان يصح ان يقال إن تحقق الوجدان في هذا
الزمان يجب الوضوء في هذا الزمان ، واما بعد فوت الزمان فلم تبق تلك القضية
الشرعية بحالها ، لان حكم الموقت ينتفى بانتفاء وقته ، نعم يصح ان يقال لو كان واجدا
لكان يجب عليه الوضوء ، لكنها قضية عقلية منتزعة من الأولى انتفت بانتفاء وقتها ،
ومثل تلك القضية العقلية لا تكون منشأ للآثار الشرعية وهي فرضية عقلية ، كقولنا
المايع الفلاني لو كان خمرا لحرم شربه ، ولكان ماء الجاز شربه ، ولو كان دما لوجب
اجتنابه ، وأمثال هذه مما لا تحصى كثرة ، هذا بالنسبة إلى الزمان الماضي ، واما بالنسبة إلى
الزمان الآتي فتصدق قضية شرعية أخرى وهي ان واجد الماء يجب عليه الوضوء
في خصوص ذلك الزمان ، ولا ربط لهذا القضية بالسابقة حتى يستصحب ، فان كانت في
نفسها متيقنة فهو ، والا فالمرجع فيها البراءة . وفي المقام وجوب التمام مسلم على من لم
يصل الناقص ، واما من صلى الناقص فوجوب التمام عليه في خصوص الزمان المذكور
مشكوك فيه من أول الأمر .