شرح
وأمضاها بقوله - عز من قائل - وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ( 1 ) .
وكما أن باب الوجوب والاستحباب باب الزائد والناقص ثبوتا واثباتا ،
- أما ثبوتا فلانه ليس في نفس الآمر في الوجوب الا إرادة الفعل ، وفي الاستحباب
هي مع الرضا بالترك ، واما اثباتا فقد تبين مما مضى ، وعند الشك يتعين الوجوب
بمقتضى الاطلاق - كذلك باب النفسي والغيري ، والعيني والكفائي ، والتعييني
والتخييري أيضا باب الزائد والناقص ، وقضية الاطلاق هو الوجوب النفسي العيني
التعييني ثبوتا واثباتا ، اما ثبوتا فلان تلك الحالة الموجودة والإرادة المتعلقة بشئ
متوجهة إلى شخص بلا قيد يقتضي اتيانه معينا نفسا من هذا الشخص ، ومع انضمام
الغير إليه يصير غيريا ، ومع انضمام البدل إلى الفعل يصير تخييريا ، والى المكلف
يصير كفائيا ، وأما اثباتا فلان الأول ينتزع من صرف اظهار الإرادة المتعلقة بشئ من
مكلف ، واما غيره فيحتاج إلى اظهار القيد من الغير والبدل .
ثم إن هذا كله على ما بينا من معنى الإرادة والوجوب والهيئة على مختار
الأستاذ - دام بقاه - واما على مختار صاحب الكفاية من ايجاد مفهوم الطلب اعتبارا
بالصيغة ، فيمكن ان يقال أيضا ان باب ايجاد مفهوم الوجوب والندب باب الزائد
والناقص ، لان الوجوب ينتزع من نفس ايجاد مفهوم الطلب اعتبارا ، والندبية مع
الاذن في الترك ، وهذا معنى التمسك بالاطلاق على مبناه ، واما الشدة والضعف
في الإرادة الحقيقية - لو قلنا بهما على المبنى - فلا دخل لهما بمدلول الصيغة وهو
الإرادة الانشائية ، ولو فرض التشكيك فيه بأن قيل المفهوم الاعتباري للإرادة
الضعيفة مثلا الضعف من المفهوم الاعتباري للإرادة القوية ، لم يكن امر الاستحباب
أخف مؤنة من الوجوب ، بل اما يتساويان في الاحتياج إلى المؤنة ، واما يحتاج إليها
الوجوب دون الندب ، فلا يستقيم الاخذ بالاطلاق وتعيين الوجوب بهذا المعنى .
هذا كله على تقدير عدم ظهور في البين والحاجة إلى مقدمات الاطلاق ،
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 14 الآية 4