شرح
وعلى هذا يكون باب الايجاب والندب باب الزائد والناقص ، وقضية
مقدمات الحكمة عند تردد المجعول بين الزائد والناقص تعين الناقص ، لكونه أخف
مؤنة وهو الوجوب .
واما ما يقال : من أن الفرق بينهما بالشدة والضعف وان الوجوب عبارة عن إرادة
شديدة متعلقة بالفعل فتحتاج إلى بيان حد الشدة ، سواء قلنا بأن الندب أيضا يحتاج
إلى بيان حد الضعف أو قلنا بعدم احتياجه ، لعدم احتياج عدم القوة إلى مؤنة زائدة
حتى ينتج عدم كون الوجوب أخف مؤنة .
فمدفوع : بأن الحالة النفسانية على ما ذكرنا أمرها دائر بين الوجود والعدم ،
ولا نتعقل فيها الضعف والشدة ، فان من يتصور فعلا ويعلم منافعه ومضاره فإما أن
يكون الجزم والتصميم والبناء على اتيانه أو اتيان عبده موجودا في نفسه أو لا يكون ،
ويمكن ان يكون في نفسه تصميم ضعيف تارة وقوي أخرى ، نعم الشدة والضعف
يتصور في الداعي الباعث لهذا البناء والتصميم ، وهو المصلحة الموجودة في الفعل ،
وهذا الاختلاف في الدواعي فارق بين الإرادة التي لا يزيلها بعض الموانع الضعيفة
والإرادة التي يزيلها ، فلا تكون الشدة والضعف في نفس الحالة الموجودة .
وما ذكرنا من انتزاع الوجوب عن اظهار الإرادة بدون الاذن في الترك
والندب منه مع الاذن ، لا فرق فيه بين احكام الموالي العرفية واحكام الله - تبارك
وتعالى - سواء قلنا بانقداح الإرادة فيها في نفس النبي والولي ، واحداث تلك
الحالة النفسانية لهما - عليهما السلام - أم لا ، لان اختلاف الإرادة فيهما ذاتا لا
يوجب اختلاف المظهر ، فان اظهار الإرادة منه - تبارك وتعالى - بلا اذن منه في
الترك منشأ لانتزاع الوجوب ، وموضوع لحكم العقل بوجوب الإطاعة واستحقاق
العقاب بالمخالفة ، ومع الاذن في الترك منشأ لانتزاع الندب وموضوع لحكم العقل
برجحان الفعل مع الترخيص في الترك ، وذلك لعدم اختصاص الشرع بلسان غير
لسان أهل العرف في مقام اظهار مراداتهم وافهام مقاصدهم ، بل أحكم طريقتهم