تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الوجوب ، فإنه يكفي فيه تحقق الإرادة ، وعدم انضمام الرخصة في الترك إليها . وهل الحمل على الوجوب عند الاطلاق يحتاج إلى مقدمات الحكمة [ 68 ] ، وحيثما اختلت لزم التوقف أم لا ، بل يحمل على الوجوب عند تجرد القضية اللفظية من القيد المذكور ؟ الا قوى الثاني لشهادة العرف
شرح
[ 68 ] وتقريب التمسك بها - على تقدير الحاجة إليها ، بناء على ما أسلفنا - من كون الإرادة التشريعية حالة نفسانية متعلقة بفعل الغير ، ويمكن التعبير عنها بتجمع النفس وبنائها على صدور الفعل المراد من المأمور وهي الباعثة لتحريك الآمر نحو الجعل والبعث - بأن يقال : ان الحالة المذكورة لو خليت ونفسها مقتضية لا يجاد الفعل وصدوره من المكلف ، وينتزع - من اظهارها مجردة بدون قيد - الوجوب ، كما أن الإرادة التكوينية مقتضية لا يجاد المراد وصدوره من نفس المريد بلا توسط الغير ، بل لا ينفك عن تحريك عضلات المريد نحو المراد ، ولذا لا يتصور فيها الندب أصلا . وان انضم إلى اظهارها الاذن في الترك ينتزع عنها الندب ، لكن لا بنحو يكون الاذن في الترك عدولا عما أظهر أولا ، بل بحيث يكون كل من اظهار الإرادة والاذن في الترك جزءا لمنشأ انتزاع عنوان الندب ، وجزءا لهذا المقدار من التأثير المشوب بجواز الترك في المأمور ، والفرق بينها وبين التكوينية هو أن التكوينية لا تنفك عن تحريك العضلات بعد تحققها ، بخلاف التشريعية فإنها بعد التحقق تحتاج في تأثيرها إلى الجعل وموافقة المكلف ، ولذا لا تنافي بينها وبين الاذن في الترك ، حيث إن الآمر لا يراها علة تامة للفعل حتى لا تنفك عنه ، فله أن يكتفي باظهارها مجردة عن الاذن في الترك حتى ينتزع منه الوجوب ، وله ان يظهرها مع الاذن حتى ينتزع منه الندب ، لنقصان في مصلحة المراد ولمصلحة في الاذن أقوى من مصلحته - وقد مر نظيره في اختيارية الإرادة - فلا يتوهم أن لازم ما ذكرنا كون تلك الحالة الموجودة في نفس المريد علة تامة للفعل مع قطع النظر عن معصية المكلف ، لما ذكر من احتياج تأثيرها إلى وسائط منها الامر والبعث باظهار الإرادة مجردا أو مع الاذن ، فعند كل منهما تؤثر نحوا من الأثر .