( الفصل الثالث معنى الصيغة )
في الموارد الجزئية ، يؤخذ منها جامع ، تكون تلك الجزئيات مصداقا حقيقيا
له . وهذا كما في الفوقية ، فإنها وان كانت من الأمور الاعتبارية ، ولكن
يؤخذ من جزئياتها جامع يحمل على تلك الجزئيات ، كحمل باقي المفاهيم
على مصاديقها ولا معنى لجعل تلك الأمور مصاديق اعتبارية لمفهوم آخر
لا ينطبق عليها . والحاصل أنه ليس للمفهوم سوى الوجود الذهني
والخارجي نحو آخر من التحقق يسمى وجودا اعتباريا له .
هل الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما على سبيل
الاشتراك اللفظي أو المعنوي ؟ وجوه أقواها الأخير ، [ 66 ] ولكنها عند
الاطلاق تحمل على الأول [ 67 ] . ولعل السر في ذلك أن الإرادة المتوجهة
إلى الفعل تقتضي وجوده ليس الا ، والندب انما يأتي من قبل الاذن في
الترك ، منضما إلى الإرادة المذكورة ، فاحتاج الندب إلى قيد زائد ، بخلاف
شرح
معنى الصيغة
[ 66 ] والشاهد على ذلك هو الوجدان ، فان الآمر مع الاذن في الترك لم
يعد عند العرف خارجا عن تعهد الواضع ، ولا عن مقتضى الوضع ولو لقرينة ، كمن
قال : رأيت أسدا يرمي ، وأيضا نرى بالوجدان ان المفهوم من الهيئة في الواجب
والمستحب شئ واحد ولا تباين بينهما ، وهذا شاهد صدق على وحدة المعنى فيهما
وان كانت المصاديق مختلفة .
[ 67 ] ويشهد بذلك ان أهل العرف لا يعدون المأمور معذورا في المخالفة
باحتمال إرادة الندب .