تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
( الفصل الثالث معنى الصيغة ) في الموارد الجزئية ، يؤخذ منها جامع ، تكون تلك الجزئيات مصداقا حقيقيا له . وهذا كما في الفوقية ، فإنها وان كانت من الأمور الاعتبارية ، ولكن يؤخذ من جزئياتها جامع يحمل على تلك الجزئيات ، كحمل باقي المفاهيم على مصاديقها ولا معنى لجعل تلك الأمور مصاديق اعتبارية لمفهوم آخر لا ينطبق عليها . والحاصل أنه ليس للمفهوم سوى الوجود الذهني والخارجي نحو آخر من التحقق يسمى وجودا اعتباريا له . هل الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما على سبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي ؟ وجوه أقواها الأخير ، [ 66 ] ولكنها عند الاطلاق تحمل على الأول [ 67 ] . ولعل السر في ذلك أن الإرادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس الا ، والندب انما يأتي من قبل الاذن في الترك ، منضما إلى الإرادة المذكورة ، فاحتاج الندب إلى قيد زائد ، بخلاف
شرح
معنى الصيغة [ 66 ] والشاهد على ذلك هو الوجدان ، فان الآمر مع الاذن في الترك لم يعد عند العرف خارجا عن تعهد الواضع ، ولا عن مقتضى الوضع ولو لقرينة ، كمن قال : رأيت أسدا يرمي ، وأيضا نرى بالوجدان ان المفهوم من الهيئة في الواجب والمستحب شئ واحد ولا تباين بينهما ، وهذا شاهد صدق على وحدة المعنى فيهما وان كانت المصاديق مختلفة . [ 67 ] ويشهد بذلك ان أهل العرف لا يعدون المأمور معذورا في المخالفة باحتمال إرادة الندب .