تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أنه في النفس صفة أخرى غير الإرادة تسمى بالطلب ، فهو واضح الفساد ، ضرورة أنا إذ نطلب شيئا لم نجد في أنفسنا غير الإرادة ومباديها [ 64 ] وإن أرادوا ان الطلب معنى ينتزع من الإرادة في مرتبة
شرح
( الطلب والإرادة ) [ 64 ] توضيح ذلك : أنه كما أن الفاعل المختار بعد تحقق مبادئ الإرادة تحدث في نفسه صفة نفسانية توجب تحريك عضلاته نحو الفعل ، كذلك في الآمر بعد تحقق المبادي تحدث في نفسه حالة نفسانية تحركه نحو الجعل . ولا فرق بينهما ، إلا أن في الأولى لما تعلق الغرض بصدور الفعل من جوارحه توجب تلك الحالة تحريك عضلات نفسه نحو الفعل ، وفي الثانية لما تحقق الغرض بصدور الفعل من جوارح الغير ويرى الآمر جعل الوجوب من مقدمات صدوره ، فالا محالة يتحرك نحو الجعل والامر ، ولذا لا تنفك الأولى عن المراد بخلاف الثانية ، فإنها - حيث احتاجت في ايجاد المراد إلى الجعل وموافقة المكلف - قد تتخلف عن المراد ، كما إذا منع مانع عن الامر أو عصى المأمور ، ولذلك ينقدح مع إرادة الآمر الاذن في الترك في المستحبات ، حيث لا يرى الآمر تلك الإرادة علة تامة للفعل ، بخلافها في الإرادة الفاعلية ، فإنها علة تامة . ولا يتصور فيها الاستحباب ، وكيف كان فليس في النفس حالة وصفة أخرى عند الآمر غير ما ذكرنا حتى يقال إنها طلب . هذا ولكن يمكن النزاع بأن يقال : هل الموجود - في نفس الفاعل والآمر المحرك لهما نحو الفعل والجعل - هو العلم بالنفع والحب والشوق النفساني لا غيرها ، حتى لا يبقى مجال للتعدد ، أو حالة نفسانية أخرى يعبر عنها مثلا بتجمع النفس ، وهي الطلب الباعث للتحريك دائما ، دون العلم بالنفع والشوق المؤكد المجرد عنه ، وتلك الحالة وان كانت تحدث غالبا بعد العلم بالنفع والشوق المؤكد ، لكن قد تنفك عنهما ، كما ذكرنا في الإرادة الاختيارية . والامر في الحقيقة كاشف عن تلك الحالة ، ويكون اظهارها موضوعا لحكم العقل بوجوب