المقدار يتم ومع ذلك يتمشى قصد البقاء من المكلف ، مع علمه بان ما هو
المقصود ليس منشأ للأثر المهم ، وانما يترتب الأثر على نفس القصد ، ومنع
تمشي القصد منه - مع هذا الحال - خلاف ما نشاهد من الوجدان ،
كما هو واضح فتعين ان الإرادة قد توجدها النفس لمنفعة فيها لافى المراد ،
فإذا صح ذلك في الإرادة التكوينية صح في التشريعية أيضا ، لأنها ليست
بأزيد مؤنة منها . وكذا الحال في باقي الصفات ، من قبيل التمني والترجي .
شرح
حدوث الشوق ، والعلم بالنفع - السالم عن المزاحم عند المزاحمة بما هو أقوى -
كاف في الاختيارية ، فإنه لافرق - في كون الشئ تحت القدرة والاختيار - بين كون
المقتضى مقدورا أو المانع . ولذا يصح النهي عن ايجاد شخص آخر فعلا في الخارج
مع قدرته على المنع .
ثم إنه بعد ما علم المقصود من اختيارية الإرادة على كلا التقديرين يظهر
حال رد اختيارية الإرادة بالتسلسل ، بزعم أن المقصود كونها مسبوقة بالإرادة مطلقا .
وقد عرفت أنه على الثاني لم تكن مسبوقة بالإرادة أصلا ، وعلى الأول وإن كانت
إرادة الشئ مسبوقة بالإرادة ، لكن ارادتها ليست مسبوقة بإرادة أخرى ، بل ناشئة عن
العلم بالمصلحة فيها ، كباقي الاختياريات .
هذا ولكن لا يخفى أن ذلك فيما لا يكون المراد محالا ، والا فلا يمكن
تحقق إرادة المحال لمصلحة في نفسها ، لان إرادة المحال مع العلم بالاستحالة
محال ، فحينئذ لابد - في تصحيح الامر التعجيزي مع العلم باستحالته الذاتية أو العادية
كقوله تعالى : ( فائتوا بسورة من مثله ) - من ارتكاب المجازية ، باستعمال الهيئة في
العجز النفس الأمري ، فتكون الهيئة كاشفة عن العجز لا عن إرادة شئ . وأما في غيره
مما يكون المراد ممكنا فيمكن ايجاد الإرادة لمصلحة في نفسها ، واستعمال الهيئة
في الإرادة . ومعلوم أن ما ذكرنا من اختيارية الإرادة لا فرق فيه بين الإرادة التكوينية
والتشريعية ، فكما أن الإرادة التكوينية لا فرق في تأثيرها بين تولدها من العلم
بالمصلحة في المراد أو العلم بالمصلحة في ذات الإرادة ، كذلك الإرادة التشريعية