وقوعه ، فتحققت في نفسه حالة تسمى بالتمني ، أو اعتقد النفع في شئ مع
احتمال وقوعه ، فتحققت في نفسه حالة تسمى بالترجي ، وقد يكون تحقق
تلك الصفات في النفس لا من جهة متعلقاتها ، بل توجد النفس تلك
الصفات من جهة مصلحة في نفسها ، كما نشاهد ذلك وجدانا في الإرادة
التكوينية التي قد توجدها النفس لمنفعة فيها ، مع القطع بعدم منفعة في
متعلقها ، ويترتب عليها الأثر .
مثال ذلك إن إتمام الصلاة من المسافر يتوقف على قصد الإقامة
عشرة أيام في بلد ، من دون دخل لبقائه في ذلك البلد بذلك المقدار
وجودا وعدما ، ولذا لو بقي في بلد بالمقدار المذكور من دون قصد لا يتم ،
وكذا لو لم يبق بذلك المقدار ، ولكن قصد من أول الأمر البقاء بذلك
شرح
يتفق في المسافر المفروض في المتن .
ولا يخفى انه على ذلك تكون الإرادة اختيارية مطلقا ، أما لو تحققت من
العلم بالمنفعة في ذاتها فواضح ، لأنها على ذلك تصير كسائر الأمور الاختيارية
مسبوقة بالإرادة الناشئة عن العلم بالنفع .
( لا يقال ) : إن العلم بالنفع في إرادة شئ لا ينفك عن العلم بالنفع في
ذلك الشئ ، لأنه يكفي في نافعية الشئ نافعية الإرادة المتعلقة به ، ولذا لم تكن في
الإرادة المتعلقة بغيرها تلك المنفعة .
( لأنه يقال ) : لا يكفي ذلك في العلم بالنفع في ذات الشئ مع قطع النظر
عن الإرادة ، حتى تحدث الإرادة عن ذلك العلم ، أو يكون هو نفس الإرادة ، للزوم
الدور . ولو كان ذلك ممكنا لكان حب المبغوض وبغض المحبوب لمصلحة في
نفس الحب والبغض ممكنا ، وهو كما ترى . واما لو تحققت من العلم بالنفع في
المراد ، فلأنها وان كانت معلولة لذلك العلم ، لكن كون المريد متمكنا من التأمل
في أن ذلك النفع هل هو مزاحم بالمفسدة في ذات الإرادة أم لا ؟ حتى يمنع عن