بلفظة ليت ولعل ، ولا معنى في النفس يطلق عليه التمني أو الترجي ، فيلزم
مما ذكرت أن تكون الألفاظ في الموارد المذكورة غير مستعملة أصلا ، أو
مستعملة في غير ما وضعت له والالتزام - بكل منهما لا سيما الأول -
خلاف الوجدان
( قلت ) تحقق صفة الإرادة أو التمني أو الترجي في النفس ، قد يكون
لتحقق مباديها في متعلقاتها [ 63 ] ، كمن اعتقد المنفعة في ضرب زيد ،
فتحققت في نفسه ارادته ، أو اعتقد المنفعة في شئ مع الاعتقاد بعدم
شرح
الموجودية دخيلا فيه ، لكن بنحو لا ينافي الكلية ، ومعلوم انه لو كان للموجود دخل
فيما وضع له ، فعند العدم تكون القضية مهمة ، ولا يخفى أنه كما قلنا بأن التجزم
أخذ في الاخبار بمعناه الحرفي الآلي من دون التفات المتكلم والمخاطب إليه
تفصيلا ، بل مندكا في ما يخبر به ، كذلك الإرادة في هيئة الانشاء اخذت بمعناها
الحرفي الموجودة في نفس المتكلم متعلقة بالمراد ، من دون استقلالها بالمفهومية ،
فلا يتوهم متوهم لزوم كون ( اضرب ) مرادفا لإرادة الضرب ، لان الأول كاشف عن
الإرادة الموجودة الخارجية ، التابع وجودها للغير ، والثانية كاشفة عن مفهوم مستقل
بالوجود ، بحيث لا يكون لها في الخارج هذا النحو من الوجود ، فالفرق بينهما هو
الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي . فتأمل تعرف .
[ 63 ] لا يخفى أن ما ذكره - دام ظله - يستلزم أن لا تكون الإرادة عبارة عن
العلم بالنفع أو الشوق المؤكد - كما هو المعروف - لأنها لو كانت كذلك لكان
تحققها - من دون ادراك نفع في المتعلق أو تعلق حب وشوق إليه - محالا ،
فالوجدان الحاكم بتحققها من دون ذلك - كما في المثال - شاهد على عدم
كونها عبارة عما ذكر ، بل هي عبارة عن حالة نفسانية يتعقبها تحريك العضلات نحو
الفعل في الإرادة الفاعلية ونحو الجعل في التشريعية ، وهي كما تحدث غالبا بتصور
المراد وادراك الغاية ، كذلك قد توجد مع العلم بعدم نفع المراد والانزجار عنه ،
لمصلحة قوية في ذات الإرادة بمقدار يصلح لمزاحمة حزازة نفس المراد ، كما قد