شرح
عن قطع المالك علقته عن الملك واعطائه للغير ، وقس على ذلك باقي
الانشائيات .
ثم إنه كشف الألفاظ المذكورة بموادها أو بهيئاتها عما ذكر من المعاني
تنتزع - من مرحلة اظهارها مع شرائطها عند العقلاء - عناوين الأمور الانشائية ،
كالوجوب من اظهار إرادة المولى مع علوه أو مع استعلائه - لو قيل إنه من شرائط
الانتزاع عند العقلاء - والاستفهام عند اظهار طلب الفهم في النفس ، والترجي
والتمني عند اظهار الرجاء القلبي والميل الباطني ، والتمليك الخاصة بين الزوجين ،
حيث أن الملكية والزوجية قابلتان للقطع والايجاد ، وذلك الاظهار موضوع لحكم
العقلاء بحصول العقلة المذكورة مع شرط اظهارها ، وكذلك لحكم الشارع مع وجود
الشرائط المعتبرة عنده .
وهذا ما قلناه في المقدمة الثانية : من كون الاظهار موضوعا لحكم
العقلاء أو الشارع ، ومعلوم أن مجرد ذلك لا يوجب كون اللفظ موجدا للمعنى ،
وان كان موجدا لشئ آخر بهذا المعنى ، لكن الموجود ليس بمعناه ، بل في
طول كشف اللفظ عن المعنى ، ورتبة متأخرة عنه ، ولو كان اللفظ بهذا يستحق اسم
الموجدية للمعنى ، لكان الاخبار أيضا موجدا ، لما قلنا من أن اظهار بعض الأشياء
موضوع لا حكام شرعية وعقلائية ولو كان بالاخبار ، كما مر تفصيله .
بقي في المقام شئ ، وهو سؤال الفرق بين الجمل الانشائية والأخبارية ،
حيث أن الجمل الانشائية - على هذا - حاكية وكاشفة كالاخبارية عن المعنى ،
ولازمه اتصافها بالصدق والكذب أيضا ، وهو كما ترى .
لكنه يجاب - بعد التصديق بكونهما حاكيتين عما في الضمير ، وعدم الفرق
بين اضرب واطلب ، أو أريد منك الضرب الاخباري مثلا ، من حيث حكايتهما عن
معناهما في موطنه - بالفرق ، بأن الهيئة في الثانية كاشفة عن وجود التجزم في
نفس المتكلم بما أخبر به ، بخلافها في الأولى ، فإنها كاشفة عن حقيقة ما يتجزم به