ومن قصد إلى أن يكمل عشرة أبيات في وصف السيف ، فليس من حكمه
أن يأتي بأشياء منقولة ، وأمور مذكورة ، وسبيله أن يغرب ويبدع ، كما أبدع
المتنبي في قوله :
سله الركض بعد وهن بنجد * فتصدى للغيث أهل الحجاز ( 1 )
هذا في باب صقاله وأضوائه وكثرة مائه ، وكقوله :
ريان لو قذف الذي أسقيته * لجرى من المهجات بحر مزبد ( 2 )
وقوله : " مصغ إلى حكم الردى " - إن تأملته - مقلوب ، كان ينبغي
أن يقول : يصغى الردى إلى حكمه ، كما قال الآخر :
* فالسيف يأمر والاقدار تنتظر ( 3 ) *
/ وقوله : " وإذا قضى لم يعدل " ، متكرر على ألسنتهم في الشعر خاصة ، في
نفس هذا المعنى .
والبيت الثالث سليم ، وهو كالأولين في خلوه من البديع .
فأما ( 4 ) قوله :
فإذا أصاب فكل شئ مقتل * وإذا أصيب فما له من مقتل
وكأنما سود النمال وحمرها * دبت بأيد في قراه وأرجل
البيت الأول يقصد بمثله صنعة ( 5 ) اللفظ ، وهو في المعنى متفاوت ، لان
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 374 من قصيدة يمدح بها علي بن صالح الروذباري الكاتب
( 2 ) ديوانه 1 / 215 من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائي المنبجي
( 3 ) ذكر الطبري 10 / 86 في مقتل أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة سنة 187 أن شاعرا قال :
تلمظ السيف من شوق إلى أنس * فالموت يلحظ والاقدار تنتظر
وأنشده أبو تمام في الوحشيات لبعض بنى ثعل ص 38 وبعده :
أظله منك حتف قد تجلله * حتى يؤامر فيه رأيك القدر
أمضى من السيف إلا عند قدرته * وليس للسيف عفو حين يقتدر
والأبيات في عيون الأخبار 1 / 130 غير منسوبة ، والعقد الفريد 2 / 181 لمسلم بن الوليد في
قصة طويلة ( 4 ) م : " وأما "
( 5 ) كذا في ا ، ب ، م . وفى س ، ك " يقصه به صنيعة "