المضرب قد لا يكون مقتلا ، وقد يطلق الشعراء ذلك ، ويرون أن هذا أبدع من
قول المتنبي ، وأنه بضده ( 1 ) : القاتل السيف في جسم القتيل به * وللسيوف كما للناس آجال ( 2 )
وهذه طريقة لهم يتمدحون بها في قصف الرمح طعنا ، وتقطيع السيف
ضربا .
وفى قوله : " وإذا أصيب فما له من مقتل " تعسف ، لأنه يريد
بذلك أنه لا ينكسر ، فالتعبير بما عبر به عن المعنى الذي ذكرناه يتضمن
التكلف وضربا من المحال ، وليس بالنادر ، والذي عليه الجملة ما حكيناه
من غيره .
ونحوه قال بعض أهل الزمان :
يقصف في الفارس السمهري * وصدر الحسام فريقا فريقا ( 3 )
والبيت الثاني أيضا هو معنى ( 4 ) مكرر على ألسنة الشعراء .
وأما تصنيعه بسود ( 5 ) النمال وحمرها ، فليس بشئ ، ولعله أراد بالحمر
الذر ، والتفصيل بارد ! والاعراب به منكر ! وهو - كما حكى عن بعضهم
أنه قال : كان كذا حين كانت الثريا بحذاء رأسي على سواء ، أو منحرفا
قدر شبر ، أو نصف شبر ، أو إصبعا ، أو ما يقارب ذلك ! فقيل له : هذا
من الورع الذي يبغضه الله ، ويمقته الناس ! !
ورب زيادة كانت نقصانا .
وصفة النمل بالسواد والحمرة في هذا من ذلك الجنس ، وعليه خرج بقية
البيت في قوله :
* دبت بأيد في قراه وأرجل *
وكان يكفي ذكر الأرجل عن ذكر الأيدي .
هامش
( 1 ) م : " وإنه لضده "
( 2 ) كذا في الديوان . وفى م : " ويقتل " . وس ، ك : " يفتل "
( 3 ) م : " ويقصف "
( 4 ) م : " هو بيت "
( 5 ) م : " وأما تصريفه سود "