فالبيت الأول منكر جدا في جر النجوم بالأرسان ( 1 ) [ من ] ( 2 ) / موضعه إلى
العلو ! والتكلف فيه واقع .
والبيت الثاني أجنبي عنه ، بعيد منه ، وافتتاحه ردئ ، وما وجه الاستفهام
والتقرير والاستبانة والتوقيف ؟
والبيتان أجنبيان من كلامه ، غريبان في قصيدته .
ولم يقع له في المدح في هذه القصيدة شئ جيد
ألا ترى أنه قال بعد ذلك :
نفسي فداؤك يا محمد من فتى * يوفى على ظلم الخطوب فتنجلي ( 3 )
إني أريد أبا سعيد ، والعدي * بيني وبين سحابه المتهلل
كأن هذا ليس ( 4 ) من طبعه ولا من سبكه .
وقوله : مضر الجزيرة كلها وربيعة ال * * خابور توعدني وأزد الموصل
قد جدت بالطرف الجواد فثنه * لأخيك من أدد أبيك بمنصل
البيت الأول حسن المعنى ، وإن كانت ألفاظه بذكر الأماكن لا يتأتى فيه
التحسين .
وهذا المعنى قد يمكن إيراده بأحسن من هذا اللفظ وأبدع منه وأرق منه ،
كقوله : / إذا غضبت عليك بنو تميم * رأيت الناس كلهم غضابا ( 5 )
والبيت الثاني قد تعذر عليه وصله بما سبق من الكلام على وجه يلطف ( 6 ) ، وهو
قبيح اللفظ ، حيث يقول فيه : " فثنه لأخيك من أدد أبيك " ، ومن أخذه
بهذا التعرض ( 7 ) لهذا السجع ، وذكر هذا النسب ، حتى أفسد به شعره !
هامش
( 1 ) م : " بالانسان "
( 2 ) الزيادة من م ، ك
( 3 ) قبله في الديوان :
ضيف لهم يقرى الضيوف ونازل * متكفل فيهم ببر النزل
( 4 ) م : " كأن هذا شئ ليس "
( 5 ) البيت لجرير ، يهجو به العباس ين يزيد الكندي ، كما في معجم الشعراء ص 264
( 6 ) م : " تلطف "
( 7 ) م : " ومن أخذه بالتعرض "