السلاح وإن كان معيبا ، فإنه يهتدى إلى النفس .
وكان يجب أن يبدع في هذا إبداع المتنبي في قوله :
كأن الهام في الهيجا عيون * وقد طبعت سيوفك في رقاد ( 1 )
وقد صغت الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد ( 2 )
/ فالاهتداء على هذا الوجه في التشبيه بديع حسن .
وفى البيت الأول شئ آخر : وذلك أن قوله : " ويفتح في القضاء " ،
في هذا الموضع حشو ردئ ، يلحق بصاحبه اللكنة ، ويلزمه الهجنة .
وأما البيت الثالث ، فإنه أصلح ( 3 ) هذه الأبيات ، وإن كان ذكر الفارس
حشوا ، وتكلفا ولغوا ، لان هذا لا يتغير بالفارس والراجل . على أنه ليس
في بديع .
وأما قوله :
يغشى الوغى والترس ليس بجنة *
من حده والدرع ليس بمعقل ( 4 )
مضغ إلى حكم الردى ، فإذا مضى *
لم يلتفت ، وإذا قضى لم يعدل
متوقد يبري بأول ضربة * ما أدركت ، ولو أنها في يذبل ( 5 )
البيتان الأولان من الجنس الذي يكثر كلامه عليه ، وهي طريقته / التي
يجتبيها ( 6 ) ، وذلك من السبك الكتابي والكلام المعتدل ، إلا أنه لم يبدع
فيهما ( 7 ) بشئ ، وقد زيد عليه فيهما .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 228 من قصيدة يمدح بها علي بن إبراهيم التنوخي
( 2 ) س : " في الفؤاد "
( 3 ) م : " فإنه أملح "
( 4 ) في الديوان : " فالترس "
( 5 ) في الديوان : " متألق يفرى " . ويذبل : اسم جبل في بلاد نجد
( 6 ) كذا في ا ، ب . وفى س ، ك : " طريقه الذي يجتنيها " . وفى م : " طريقته التي لم يبدع فيهما
بشئ " .
( 7 ) س : " فيها . . . فيها "