ومنه قول كثير :
لو أن الباذلين ، وأنت منهم ، * رأوك ، تعلموا منك المطالا ( 1 )
ومثله قول أبى تمام :
/ وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد ( 2 )
وكقول جرير :
طرب الحمام بذي الأراك فشاقني * لا زلت في غلل وأيك ناضر ( 3 )
التفت إلى الحمام فدعا لها .
ومثله قول حسان :
إن التي ناولتني فرددتها * قتلت قتلت فهاتها ثم تقتل ( 4 )
ومثله قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر :
وأجمل إذا ما كنت لا بد مانعا * وقد يمنع الشئ الفتى وهو مجمل ( 5 )
وكقول ابن ميادة :
فلا صرمه يبدوا وفى اليأس راحة * ولا وصله يصفوا لنا فنكارمه ( 6 )
ونظير ذلك من القرآن ما حكى الله تعالى عن إبراهيم الخليل من قوله :
( اعبدوا الله واتقوه ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . إنما / تعبدون من
دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) ( 7 ) إلى قوله : ( فما كان جواب قومه ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 150 ويروى " الباخلين . . . العطايا " وفى الصناعتين 5 ، 36 ، 312
والبديع 108 " ولو أن الباخلين . . . المطالا " وفى م " ولو أن الماطلين " .
( 2 ) ديوانه ص 63 والبديع 107
( 3 ) ديوانه 304 وفيه " الأراك فهاجني " والبديع ص 107 والعمدة 2 / 42 والصناعتين 311 .
( 4 ) ديوانه 311 والصناعتين ص 311 وفى اللسان 14 / 68 " وقتل الخمر قتلا : مزجها
فأزال بذلك حدتها ، قال حسان : إن التي عاطيتني . . . قوله : قتلت دعاء عليه ، أي قتلك الله لم مزجتها ؟ "
( 5 ) نقد الشعر 53 والصناعتين ص 311
( 6 ) نقد الشعر 53 وفى الصناعتين ص 312 : " ولا وده يصفوا . . . كأنه يقول : وفي اليأس
راحة ، والتفت إلى المعنى لتقديره أن معارضا يقول له : وما تصنع بصرمة ؟ فيقول : لأنه يؤدى إلى
اليأس ، وفى اليأس راحة "
( 7 ) سورة العنكبوت : 16 - 17
( 8 ) آية 24