ومن الرجوع قول القائل :
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا * على أن قرب الدار خير من البعد ( 1 )
وقال الأعشى :
/ صرمت ولم أصرمكم وكصارم * أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا ( 2 )
وكقول بشار :
لي حلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيله ( 3 )
من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله ( 4 )
وقال آخر :
وما بي انتصار إن عدا الدهر ظالما * على ، بلى إن كان من عندك النصر ( 5 )
* * *
/ وباب آخر من البديع يسمى : " التذييل " وهو ضرب من التأكيد ، وهو
ضد ما قدمنا ذكره من الإشارة ( 6 ) ، كقول أبى داود :
هامش
( 1 ) البيت لأبي الدمنية كما في ديوانه ص 28 وحماسة أبى تمام 3 / 257
( 2 ) ديوانه ص 89 وفى اللسان 1 / 199 " أب للسير : تهيأ للذهاب وتجهيز ، قال الأعشى . . .
أي صرمتكم في تهيئي لمفارقتكم ، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم " وفى 3 / 407 " ويقال طوى فلان كشحه :
إذا قطعك وعاداك ، ومنه قول الأعشى : وكان طوى كشحا وأب ليذهبا "
( 3 ) في الكامل 2 / 17 لبعض المحدثين ، وطبقات الشافعية 2 / 320 لأبي الحسن التميمي ، منصور
ابن إسماعيل ، وقد أنشدهما القاضي ابن فريعة كما في المنتظم 7 / 92 ونسبهما المرزباني في معجم الشعراء
ص 502 لأبي مروان يحيى بن مروان . وفى الموشح ص 350 عن الصولي قال : " أنشدهما أبو العباس
المبرد لمحمود بن مروان بن أبي حفصة : لي حيلة . . . قال المبرد : وقد ناقض هذا الشاعر ، لأنه قال :
" وليس في الكذاب حيلة " ثم قال : " فحيلتي فيه قليلة " ثم أنشدنا لنفسه :
إن النموم أغطى دونه خبري * وليس لي حيلة في مفترى الكذب "
وهما من غير نسبة في غرر الخصائص 49 والذخائر والأعلاق 106 .
( 4 ) م " يكذب " وفى الموشح ومعجم الشعراء : " يكذب ما يريد " .
( 5 ) البيت لأبي البيداء الرياحي كما في خزانة الأدب لابن حجة الحموي ص 449 وفى س ، ك
والصناعتين ص 314 " إن غدا الدهر ظالمي "
( 6 ) في الصناعتين ص 294 " فأيما التذييل فهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى بعينه حتى
يظهر لمن لم يفهمه ويتوكد عند فهمه ، وهو ضد الإشارة والتعريض . . . " .