وكقول القائل :
وإذا الدر زان حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا ( 1 )
وقد يدخل في هذا الباب قوله تعالى : ( يولج الليل في النهار ويولج
النهار في الليل ) ( 2 ) .
* * *
ومن البديع : " الالتفات " فمن ذلك ما كتب إلى الحسن بن عبد الله العسكري ،
أخبرنا محمد بن يحيى ( 3 ) الصولي ، [ قال ] : حدثني يحيى بن علي المنجم ، عن
أبيه ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : قال لي الأصمعي : أتعرف التفاتات جرير ؟
قلت : لا ، فما هي ؟ قال :
أتنسى إذ تودعنا سليمى * بفرع بشامة ؟ سقى البشام ( 4 )
/ ومثل ذلك لجرير :
متى كان الخيام بذي طلوح * - سقيت الغيث - أيتها الخيام ؟ ( 5 )
ومعنى الالتفاتات أنه اعترض في الكلام ( 6 ) قوله : " سقيت الغيث " ، ولو لم
يعترض لم يكن ذلك التفاتا ، وكان الكلام منتظما ، وكان يقول : " متى كان
الخيام بذي طلوح أيتها الخيام " ؟ فمتى خرج عن الكلام الأول ثم رجع إليه على
وجه يلطف - كان ذلك التفاتا .
ومثله قول النابعة الجعدي :
ألا زعمت بنو سعد بأني * - ألا كذبوا - كبير السن فاني ( 7 )
هامش
( 1 ) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة كما في أمالي المرتضى 2 / 91 والموشح ص 220 وهو غير
منسوب في البيان والتبيين 1 / 195
( 2 ) سورة الحج : 61 ( 3 ) س ، ك " محمد بن عبد الله الصولي "
( 4 ) ديوانه ص 512 والبديع ص 107 والصناعتين ص 311 واللسان 14 / 317 والعمدة
2 / 44 والبشام كما في اللسان 14 / 316 " شجر طيب الريح والطعم يستاك به " .
( 5 ) ديوانه ص 512 والبديع ص 107 واللسان 19 / 68 وذو طلوح : اسم موضع
( 6 ) قال ابن المعتز في البديع ص 106 " الالتفات هو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى
الاخبار وعن الاخبار إلى المخاطبة . . . " .
( 7 ) البديع 108 والصناعتين 312 والمعمرين ص 64 وفية " بنو كعب " والعمدة 2 / 43 وفى م
" ألا كذبت " .