أشد منها ، وإذا كان التحريف قد قطع شوطا كبيرا في نسبة الزلات إلى
الأنبياء ، إلا أن القارئ للعهد القديم يقع في حيرة عندما يجد نصوص
أخرى تمتدحهم ، وتزول الحيرة إذا علمنا أن القوم اعتمدوا في حركتهم
على أشد الأمور فتكا وإثارة للفتنة ، وهو تلبيس الحق بالباطل ، ليكون
عندهم لكل سؤال جواب .
فهارون عليه السلام . أشارت التوراة إلى تطهيره من المعاصي .
واختيار الله له ليكون مفسرا للشريعة ، وغير ذلك من الأمور التي تبين
وقع أقدامه على الطريق المستقيم ( 1 ) ، وفي مقابل هذا ذكرت التوراة أن
هارون هو الذي أقام العجل لبني إسرائيل وبني مذبحه ، يقول العهد
القديم " فقال لهم هارون : انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم
وبنيكم وبناتكم وأتوني بها ، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في
آذانهم وأتوا بها هارون ، فأخذ ذلك من أيديهم . وصوره بالأزميل .
وصنعه عجلا مسبوكا . فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من
أرض مصر ، فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه " ( 2 ) ! لم يشيروا إلى
السامري الذي أضلهم وجاء ذكره في القرآن الكريم . لأن موقع السامري
لا يرفع عن المسيرة حرج .
وفي موضع آخر من العهد القديم . افتروا على موسى وهارون
عليهما السلام بفرية العصيان ، ومن هذا : " فقال الرب لموسى وهارون
من أجل أنكما لم تؤمنا بي حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل . لذلك
لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي إعطيتهم إياها " ( 3 ) . وفي موضع
آخر نرى نصا يقول بأن الله كان يأمر وموسى يطيع ، وكان الله معه في
هامش
( 1 ) أنظر سفر العدد 18 / 1 ، 19 / 1 والخروج 29 / 1 - 30 .
( 2 ) الخروج 32 / 2 - 6 .
( 3 ) عدد 12 / 20 .