تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتلاءات الأمم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وحرفوا ما تبقى ( 1 ) . أما شهادة القرآن الكريم بأن أهل الكتاب حرفوا أو نسوا حظا مما ذكروا به . فلقد جاءت في أكثر من آية . منها قوله تعالى : * ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ( 2 ) . ففي هذه الآية وصف تعالى هذه الطائفة بتحريف الكلم عن مواضعه . وذلك إما بتغيير مواضع الألفاظ بالتقديم والتأخير والإسقاط والزيادة . وإما بتفسير ما ورد عن موسى عليه السلام وعن سائر الأنبياء بغير ما قصد منه من المعنى الحق ، وقوله تعالى : * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظأ مما ذكروا به ) * ( 3 ) قال في الميزان : إن أهل الكتاب إنما ابتلوا بما ابتلوا له لنسيانهم ميثاق الله سبحانه ، ولم يكن إلا ميثاقا بالإسلام لله ، وكان لازم ذلك أن يتقوا مخالفة ربهم ويتخذوه وكيلا في أمور دينهم يختارون ما يختاره لهم ، ويتركون متابعة غير الله ورسله ، لكنهم نبذوا الميثاق وراء ظهورهم فأبعدوا من رحمة الله ، وحرفوا الكلم عن مواضعه وفسروها بغير ما أريد بها ، فأوجب ذلك أن نسوا حظا من الدين ولم يكن إلا حظا وسهما يرتحل بارتحاله عنهم كل خير وسعادة ، وأفسد ذلك ما بقي بأيديهم من الدين ، فإن الدين مجموع من معارف وأحكام مرتبط بعضها ببعض يفسد بعضه بفساد بعض آخر ، سيما الأركان والأصول ( 4 ) . وإفسادهم للدين الفطري يتضح للقارئ بمجرد أن يتأمل عقيدتهم في الله ورسله عليهم السلام ، فالتحريف جعل التوراة تشتمل
هامش
( 1 ) تفسيره التاسع على إنجيل متي نقلا من كتاب المقارنات ص 91 . ( 2 ) سورة النساء آية 46 . ( 3 ) سورة المائدة آية 13 . الميزان 239 / 5 .